منتدى الساده الكتانيين
عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائرة
يرجى التكرم بتسجيل الدخول ان كنت عضو فى المنتدى أو التسجيل ان كنت ترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى وشكرا
ادارة منتدى السادة الكتانيين

منتدى الساده الكتانيين

ساحه للتصوف الشرعى السلفى على منهج الامام محمد بن عبد الكبير الكتانى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إلي الطاعنين في العلماء المتتبعين لما يظنونه سقطات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد ذوالفقار
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 988
تاريخ التسجيل : 27/01/2009

مُساهمةموضوع: إلي الطاعنين في العلماء المتتبعين لما يظنونه سقطات    الإثنين يونيو 28, 2010 4:20 pm

للكاتب:
محمد أحمد الوليد

ما أخسأ أولئك الَّذين يبحثون عن سقطاتِ العلماءِ ، ويتتبَّعُون عورات الفُضلاء ، فلا تجتمع بهم إلَّا وهم يطعنون على عالمٍ في هَفْوةٍ ، ويُشنِّعون عليه في كبوة ، ويؤكِّدون عليه الظِنَّة ، ويلصقون به التُّهَمة .

وأقصد بزلَّة العالم هنا السَّقطة في العلم ، والهفوة في السُّلوك الَّذي قد يقع فيه لغلبة البشريَّة أحياناً .
وبعض الباحثين عن سقطات العلماء يلبِّس عليهم الشَّيطانُ بشبهٍ فيوردُ عليهم أنَّ تتبُّعَهم إنَّما كان من باب الدِّفاع عن الدِّين ، و من غَيرة الذِّياد عن الشَّريعة ، وأنَّهم ما يقصدون الانتقاصَ لذاته ، وما يبتغون بإظهار العيب الأذيَّة بمرتكبه ، فإذا جئتهم بعذرٍ طرحوه وشرَّحوه ، وما يعلمون أنَّهم بنحوِ هذا الْخُلُقِ يقعون في سقطة لا تُنعش ، ويسقطون في زلَّة لا تُقال .

لا يُقصد بهذا المقال الموجز أنَّ زلة العالم أمرٌ هيِّنٌ سهلٌ ، بل هو شأنٌ خطيرٌ جليلٌ ينبغي على العالم أن يحذر من الوقوع فيه ؛ لأنَّ عيون الناس متعلِّقةٌ به تراقبه وتلحظه ورحم الله أبا منصور الدِّمياطي في قوله :

أيُّها العالمُ إيَّاك الزَّلَلْ * واحذَرِ الهَفْوةَ فالخَطْبُ جَلَلْ
هَفْوةُ العالِم مُستَعظَمةٌٌ * إن هَفَا أصبحَ في الخَلْقِ مَثَلْ
وعلى هَفْوتِه عُمدَتُهمْ * وبه يَحْتَجُّ من أخْطَا وزَلْ
فهو مِلْحُ الأرضِ ما يُصْلِحُه * إن بدَا فيه فَسادٌ أو خَلَلْ
ولكنَّ هذه السقطة إن وجدت فلا تعني أنَّه يباح التَّشنيع عليه في كلِّ وقتٍ ، وأن نتَّخذها ديدناً في كلِّ اجتماع ، فكلام الإنسان كما في سرِّ الفصاحة " ترجمان عقله ، ومعيار فهمه ، وعنوان حسِّه " ، ولا ينبغي للعاقل أن يجعل معيار فهمه وعنوان حسه السبَّ في كلِّ أموره ، و الانتقاص في مختلف أحواله .

والاعتذارُ عن عوام النَّاس - ودَعْ العلماءَ - خلُقُ المسلم ، وزينةُ المؤمن ، وهو بمن ينتسبون لعلم الشَّرع الحنيف أحرى ، وبمن يرتبطون بمنهج السلف ألزم ، فهم يحفظون ويكرِّرون ( لو أبصر المرء عيب نفسه لا نشغل بها عن عيوب الآخرين ) ، ويردِّدون قول الشَّاعر :
وللسيف نبواتٌ وللنار خبوةٌ * وللحرِّ سقطات وليس بعامد
لا يعني ما سبق ذكره أنَّ العلماء في الإسلام كرهبان الكنيسة ، وأنَّ شأنهم مع تابعيهم كشأن الغاسل للميت يقلبه كيف يشاء ، بل الذي في ديننا أنَّه ليس محرَّماً أن يُنقد العالمُ ، ويُنبَّه على خطئه ، ويبصَّر بعيبه ، فهو ليس معصوماً من الزَّلل ، ولا ممنوعاً من الإثم ، جاء في مقدِّمة فاضل المبرِّد " وللعالم سقطاتٌ ، وللتقي هفواتٌ " ، ولكن ينبغي على من أراد نقده وتتبعه أن يعي أموراً واجبةً ، واشتراطاتٍ لازمةً ، فليس التتبُّع والنَّقدُ باباً يدخله الوالج من غير شرط متى أراد ، ومن غير عدَّة كيفما شاء ، وهذا هو الواجب في الأمور كلِّها ، لا في نقد العلماء فقط .

ومن أهم الشُّروط التي يجب أن تكون حاضرة أمام عيني الناقد والمتتبع:

1. أن يكون ذكر الناقد لسقطة العالم مفيداً نافعاً كأن يكون متَّصلاً بمسائل العلم ، ، أمَّا إذا كان ذكرها لا فائدة فيه فهو حديثٌ في الباطل ، ومعاودةٌ للزلَّة بالزَّلة . وقد ألَّف الإمام اللغويُّ ابن جنِّي ( 392هـ) باباً في ( سقطات العلماء ) وكثيراً ما أردف السَّقطة بعذرٍ جميل ، وقرن العثرةَ بمخرجٍ لطيفٍ ، وهذا ديدن العلماء الكبار ، وإن رأيت بعض العلماء سلَّط لسانه بالتَّجريح على من سبقه فاعلم أنَّه ممَّا لا يصح مجاراته في هذا السُّلوك إلَّا إذا كان الطالبُ باحثاً في علم الحديث فإنَّه حينئذ يصحُّ له هذا التَّجريح لاتصاله بفائدة بيان الصحَّة من الوضع كما هو منصوصٌ عليه .

2 . وأن يكون قاصداً بذكر العيب أو السَّقطة وجه الله - تعالى - لا مآرب أخرى كإظهار مزيَّة لنفسه بالظهور على أكتاف المنقود ونحو ذلك من المآرب الدُّنيوية الزَّائلة .
3. وأن ينصفه من نفسه فلا يلومنَّه بما هو واقعٌ فيه أو بمثله من الخطأ ، وقديماً قال الشَّاعر في بيته السَّائر :
لا تنه عن خلق وتأتيَ مثله * عارٌ عليك إذا فعلت عظيم
4. وأن لا يحمل فعل العالم على الخطأ إلا بعد أن يستنفد له الأعذار ، ويطلب له المخارج ، ويلتمس له التأويل .
5. وألا يجعل ذلك ديدنه ومبتغاه فيصيِّره بضاعةً ينادي عليها النَّاس في كلِّ سوق ، فإنَّه بفعله هذا يسيء إلى نفسه قبل أن يسيء إلى المنقود ، والنَّاس لا بد وأن تعي مقصد الطاعن ، وتتعرَّف على حقيقة اللامز ، فإن علموه لامزاً بطبعه يسترسل في النقد لإشباع نفسٍ مريضةٍ وهوى متَّبع نفروه ولو بعد حين ، ويصير بتتبع السَّقطات من السَّقَط الَّذي لا يعبأ بقوله، ولا يُلتفت إلى نصحه ، وصدق الشَّاعر :

مِنَ النَّاسِ مَنْ لَفْظُهُ لُؤْلؤٌ * يُبَادِرُهُ الَّلقْطُ إِذْ يُلْفَظُ
وَبعْضُهُم قُولُهُ كَالْحَصَى * يُقالُ فَيُلْغَى وَلَا يُحْفَظُ

6. وأن يجعل في نقده ألفاظاً تبيِّن أنَّ الخطأ لا يسلم منه إلا أصحاب الرِّسالات ، ويترحَّمَ على صاحب الزلَّة والهفوة ويطلب له المغفرة والرَّحمة ويدعو الله أن يحفظه من الوقوع في مثلها.

7. وأن يجهد في ترجمة نقده إلى عملٍ نافع يستقيم به حال المخطئ إن كان حيا كمكاتبته بأسلوب حسن ينصحه ويحذِّره ، ويعرف ما رأيه فيما صدر منه ونحو ذلك ، أمَّا التَّشنيعُ على العلماء ، والإذاعة على المؤمنين بخطأ كان بغلبة الغريزة ، أو باجتهاد خالفه الصَّواب ، أو بسماع قصة بشأنه لم يُتحقَّق منها ، فعاقبته السُّوءُ ، وانقلابه إلى مكروهٍ ، ومصيرُه لا ريب مشؤومٌ ، فقد جاء في الحديث أنَّ ( من تتبَّع عورات النَّاس تتبَّع الله عوراته ) ، وفي الجامع الصغير ( الذَّنب شؤمٌ على غير فاعله إن عيَّره ابتُلي به ، وإن اغتابه أثِمَ ، وإن رضي به شاركه ) .

وإذا جئت إلى فحول العلماء وجدتهم يعتذرون عما وقع فيه بعض من سبقهم من سهوٍ في تحرير مسألة ، أو وهمٍ بخصوص واقعة ( انظر سقطات العلماء في خصائص لبن جني ) ، ويحذِّرون من التفتيش عن عورات الناس في شبابهم وإقبال أمرهم قال حجَّة الإسلام الغزالي (505هـ) في إحيائه يعيب من يناظرون العلماء ، ويكون من ضمن إعدادهم للمناظرة طلبُ هفوات المناظَرين في أيام الصبا : " والمناظر لا ينفك عن طلب عثرات أقرانه وتتبع عورات خصومه حتى إنه ليخبر بورود مناظر إلى بلده فيطلب من يخبر بواطن أحواله ويستخرج بالسؤال مقابحه حتى يعدها ذخيرة لنفسه في إفضاحه وتخجيله إذا مست إليه حاجة حتى إنه ليستكشف عن أحوال صباه وعن عيوب بدنه فعساه يعثر على هفوة أو على عيب به من قرع أو غيره ، ثم إذا أحس بأدنى غلبة من جهته عرّض به إن كان متماسكاً ويستحسن ذلك منه ويعد من لطائف التسبب ولا يمتنع عن الإفصاح به إن كان متبجحاً بالسفاهة والاستهزاء ، كما حكى عن قوم من أكابر المناظرين المعدودين من فحولهم " .

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإنِّي قد وقعتُ في مثل هذا الأمرِ المعيب قديماً مدفوعاً بطيش الشَّباب ، وغرور التَّخرُّج ، وتزيين الشيطانِ فرددتُ على أحد المشايخ الفضلاء في جريدة أبيِّنُ فيها أخطاء وقع فيها في تأليفٍ له ، ولو عاد بي الزَّمنُ ما فعلت ما فعلت يومها ، فقد كان فعلي بعيداً عن صدق النَّصيحة ، مسلوباً من إخلاص النيَّة ، وكان بإمكاني أن أمنحه ملاحظاتي دون إشهار ، وههنا كما رددتُ عليه في موطن يقرأه كثيرٌ من النَّاس أرى لزاماً عليَّ أن أعتذر له أمام جمهرة من الناس ولو بعد زمنٍ طويلٍ ، ذلك هو الرَّجل الكريم الشَّيخ سالم مفتاح جابر أطال الله عمره ، ونفع به .

غفر الله لنا فيما وقعنا فيه ، وأصلح حالنا وعاقبة أمرنا ، وطهر ألسنتنا من السوء وقلوبنا من الرِّياء إنَّه سميعٌ مجيب

_________________
مشرف عام منتدي السادة الكتانيين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد فتحي

avatar

عدد المساهمات : 374
تاريخ التسجيل : 02/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: إلي الطاعنين في العلماء المتتبعين لما يظنونه سقطات    الإثنين يونيو 28, 2010 5:26 pm

جزاكم الله تعالى خيرا سيدي الدكتور أحمد ذوالفقار على هذا النقل المبارك
اللهم أجعلنا ممن يحفظ مقام العلماء ويُجلهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد يحيى
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 313
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: إلي الطاعنين في العلماء المتتبعين لما يظنونه سقطات    الإثنين يونيو 28, 2010 7:51 pm

بارك الله فى الحبيب الدكتور احمد ذوالفقار وفى كاتب المقال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إلي الطاعنين في العلماء المتتبعين لما يظنونه سقطات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الساده الكتانيين :: المنتدى الخاص :: علوم ودراسات صوفيه-
انتقل الى: