منتدى الساده الكتانيين
عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائرة
يرجى التكرم بتسجيل الدخول ان كنت عضو فى المنتدى أو التسجيل ان كنت ترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى وشكرا
ادارة منتدى السادة الكتانيين

منتدى الساده الكتانيين

ساحه للتصوف الشرعى السلفى على منهج الامام محمد بن عبد الكبير الكتانى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وفاة العارف بالله الشيخ سيدي محمد بلحر العلاوي الشاذلي الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالعزيزبن علال الحسني



عدد المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 25/06/2009

مُساهمةموضوع: وفاة العارف بالله الشيخ سيدي محمد بلحر العلاوي الشاذلي الجزائري   الأربعاء ديسمبر 26, 2012 7:09 am

وفاة المعمر ولي الله العارف بالله الشيخ سيدي محمد بلحر العلاوي الشاذلي الجزائري



قال الله تعالى في كتابه العزيز:

﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (63) ﴿ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ (64) ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (64)

- سورة يونس

وقال تعالى.. من المؤمنيين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومن هم من ينتظر ومابدلوا تبديلا

ننعي إليكم بمدينة وهران المحروسة الجزائر نبأوفاة شيخنا ومجيزنا الولي الصالح والنور الواضح والمسك الفائح العارف بالله الجليل بقية السلف وعمدة الخلف ودعامة من دعائم القران الشريف وركن متين من أركان الطريقة العلاوية الشاذلية

فضيلة شيخ والدي المعمر العارف بالله الشيخ سيدي محمد بلحر ابن أحمد ابن المنور ابن الطريقة العلاوية بمستغانم


ولد شيخ والدي الشيخ سيدي محمد بلحر سنة1905م بدوار الرواشدية بالحرارثه من أبوين كريمين وقد حفظ القران الكريم على عدة مشايخ بعد ان سافر في حفظه للقران إلى مدينة مازونة قلعة العلم انذاك والمجاهر بمستغانم
ثم افتتح مدرسة وزاوية قرانية في بيتنا حيث درس فيه القران الكريم لطلبته المسافرين رجالا ونساءا وكان لمدة أكثر من 15 عاما درسها في بيتناالذي ولدت فيه و الذي كان زاوية قرانية وأيضا زاوية علاوية شاذلية وكان من حينها يزوره شيخه سيدي عدة بن تونس شيخ الطريقة العلاوية في بيتنا وقد حفظ القران الكريم حفظا ورسما متقنا على يديه سيدي الوالد الشيخ سيدي محمدبن علال الإدريسي الحسني وكان من أنجب طلابه في الحفظ والأدب والتواضع والأخلاق والتفاني في خدمة شيخه وكان الشيخ سيدي محمدبلحر يحب والدي محبة عظيمة قل نظيرها ويقدمه على جميع الطلبة وكان والدي يفتي للطلبة في اللوح ويراجع القران مع الطلبة وكان شيخه سيدي محمد بلحر يقدم والدي إماما في صلاة التراويح يؤم الطلبة في حياة شيخه وهذه تزكية منه وقد تعلم والدي حرفة الخياطة أي خياطة البرانيس والجلابة المغربية على يدي شيخه وقد تخرج على يدي سيدي محمدبلحر العديد من حفظة القران الكريم وأولهم كان والدي سيدي محمد بن علال وذلك سنة 1942م بعد أن ختم عشر ختمات للقران الكريم باللوح على طريقة المغاربة برواية ورش عن نافع وكان يكتب ختمة كاملة من القران بيده الشريفة عن ظهر القلب لشدة حفظه ولله الحمد وكان له صوت رقيق عذب زلال فقد أوتي مزمارا من مزامير دوود عليه السلام حينما يتلوا القران جماعة مع الطلبة يسمع صوته الجميع وكان ينشد السماع الصوفي من حفظه لديوان الشيخ سيدي أحمدالعلاوي قدس الله سره

سلوكه طريق القوم...سلك الشيخ سيدي محمدبلحر الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية على يدي شيخه العارف بالله سيدي عدة بن تونس خليفة سيدي أحمد بن مصطفى العلاوي وقد سافر لمستغانم بعد وفاة الشيخ العلاوي واجتمع بالشيخ سيدي عدة بن تونس في بستانه بزاوية سيدي العلاوي بمستغانم كما ذكره لي عن نفسه وسلك في ذلك اليوم الطريقة العلاوية على يدي شيخه ومربيه سيدي عدة بن تونس وفرح به أشد الفرح لأنه كان يحفظ القران الكريم وبعدها أذن له شيخه سيدي عدة بن تونس بمهمة مقدم في الطريقة العلاوية وأمره بإعطاء الورد الشاذلي العلاوي ونشر الطريقة في بلدته التي يسكن فيها وفعلا رجع الشيخ بلحر بصورة أخرى حيث اعتراه جذب كبير وحال عظيم من ذلك اليوم الذي اجتمع فيه بشيخه سيدي عدة فبعد عودته لبلدته بدأ ينشر الطريقة العلاوية وقد دخل في الطريقة العلاوية على يديه الكثير من المريدين بما فيهم طلبته الحافظين للقران الكريم منهم والدي الذي صحبه معه لمدينة مستغانم وجمعه بشيخه سيدي عدة بن تونس وسلك على يديه الطريقة العلاوية وعمره 19 عاما بعد أن حفظ القران الكريم وكان سيدي محمدبلحر يذكر الاسم الأعظم وأذكر دائما عندما كان يزور والدي في بيتنا يدخل إلى بيتنا بالهيللة رافعا صوته بها وعليه برنوسه الجزائري دائما على كتفيه وكان سيدي محمدبلحر يحبني أيضا محبة عظيمة وأذكر أنني لما سلكت الطريقة القادرية البودشيشية وأخبرته بذلك عانقني وفرح بي أشد الفرح وقال لي ياابني ها أنت اليوم ولدت من جديد وكان سيدي بلحر يضرب به المثل في تمسكه بالطريقة العلاوية

سفره للمغرب...ذكر لي الشيخ سيدي محمدبلحر مشافهة عنه بأنه زار بصحبة شيخه العلامة الفقيه الجليل المعمر سيدي الحاج بلقاسم السنوسي الذي درس على يديه العلم الشريف والعقيدة سافر مع شيخه لمدينة احفير بالمغرب الشقيق حيث اجتمع بالشيخ العارف بالله سيدي محمدالهبري شيخ الطريقة الهبرية المتوفى سنة 1936م
وسلك الطريقة الهبرية على يديه وذلك قبل اجتماعه بشيخه سيدي عدة بن تونس فكان في أول أمره طريقته هبرية ثم تحول إلى الطريقة العلاوية ومات عليها

فائدة...ذكر لي شيخنا سيدي محمدبلحر أنه اجتمع بالشيخ القطب الرباني سيدي أحمد العلاوي بزاويته بمستغانم ونظر إليه بأم عينيه في المولد النبوي الشريف في الثلاثينات ولم يستطع أن يسلم على الشيخ لكثرة الزحام على تقبيل يدي الشيخ العلاوي لذلك لم يأخذ الطريقة عليه لأنه بعدها توفي الشيخ العلاوي سنة 1934م

انتقل سيدي محمدبلحر مع ابنه سيدي أحمد إلى مدينة غليزان وسكن فيها عدة أعوام ودرس فيها القران الكريم ونشر فيها الطريقة العلاوية حيث كان مقدما فيها لعدة سنين بعدها انتقل إلى مدينة وهران

جهاده...انظم الشيخ سيدي محمدبلحر إلى صفوف المجاهدين الجزائرين الأبطال ضد المستعمر الفرنسي الغاشم حينما احتل الجزائر وكان سيدي بلحرمجاهدا عظيما يجمع الأموال بنفسه للمجاهدين ويعطيها لهم فقد جاهد المستعمر بالحديد والنار ثم ألقي عليه القبض من طرف الاستعمار الفرنسي وزج به إلى سجن زمورة القصبة وعذب أشد العذاب في سبيل إعلاء كلمتي الحق والدين ونصرة المظلومين لتحرير أرض وطنه الجزائر العزيزة ثم أفرج عنه بعد أن اعتقل لعدة أشهر كاملة والحديث يطول بنا لوحدثتكم عن هذا الرجل العظيم والشيخ الجليل في تواضعه وسعة علمه

صفاته...كان سيدي الشيخ محمدبلحر طويل القامة جميل الصورة أبيض اللون مشربا بحمرة في خديه حمرة يتلالأ من وجهه الشريف النور المحمدي من كثرة الذكر كان طويل اللحية لحيته بيضاء ويلبس اللباس العربي الجزائري بالكامل وعلى رأسه عمامة صفراء وكان دائما يردف على كتفيه برنوسه الأبيض ويحمل عصاه في يديه يطبق السنة المحمدية بكاملها في لباسه ومشربه ونومه وحتى مشيته كان يمشي في الطريق وهو يذكر الله تعالى وفي يديه سبحته وقدرأيت سبحة في يديه كانت للقطب الرباني الشيخ سيدي محمدبن الحبيب حمو الشيخ البوزيدي الشريف الحسني المتوفى سنة 1909م بمستغانم وهو شيخ سيدي أحمد العلاوي وقد تبركت بها ولله الحمد فكان كل من يمر في طريق الشيخ بلحر وينظر إليه يوحد الله أمامه قائلا لاإله إلا الله لما ينظر في وجهه الشريف وهو يتسطع نور يتلالأ من وجهه الشريف كأنه سبيكة من ذهب بل أقول إن الشيخ سيدي محمدبلحر كان له شبه تام لشيخه سيدي أحمد العلاوي في صفاته الخلقية رضي الله عنهم جميعا وكان سيدي بلحر كثير البكاء حيث كان يزور والدي دائما وباستمرار في بيتنا ويعتريه حال عظيم ويبكي بكاءا شديدا بل كان جم التواضع عظيم الهيبة يعتريه الجمال المحمدي لطيف العشرة قوي البنية وكان ركنا جسيما أساسيا في الطريقة العلاوية فكان يذب عنها ويدافع عنها حتى برسائله التي كان يكتبها بيده الشريفة وهي بحوزتي كيف لا وهو الذي عاش مع شيخه سيدي عدة بن تونس شيخ الطريقة العلاوية إلى حين وفاته وحضر جنازته ومن بعده عاش مع نجل شيخه سيدي الحاج المهدي بن تونس إلى حين وفاته وحضر جنازته مع جمع غفير يعدون بالالاف من كل جميع أنحاء القطر الجزائري وخارج القطر وكان يوما مشهودا حيث تولى الشيخ سيدي محمدبلحر غسله وتقدم للصلاة عليه إمامافي صلاة الجنازة حيث أم الالاف من الفقراء العلاويين وغيرهم من الطريق الصوفية الأخرى وحضر جنازته جمع غفير من العلماء والقضاة وأعيان الدولة رحمه الله تعالى وكان يوما مشهودا

وفاته...توفي الشيخ الولي الصالح والنور الواضح والمسك الفائح المعمر بعد عمر طويل المربي سيدي محمدبلحر توفي في بيته بوهران السانيا وذلك يوم الخميس17جويلية 2003م الموافق 16جمادي الاولى 1424هجري وذلك على الساعة العاشرة ليلا وكان في ذلك اليوم زفاف أو عرس حفيده سيدي قادة الفقير العلاوي الذي تزوج بابنة مقدم الطريقة العلاوية بالسانيا وهران وقد أخبر سيدي محمدبلحر حفيده هذا بأنه عنددخول العريس على زوجته في بيتها ستخرج روحه الطاهرة إلى بارئهاعزوجل وفعلا قبل دخول العريس إلى بيت الزوجية قرأالفقراء العلاويين الذين حضروا العرس قرأوا جماعة سورة الفتح وبعد الختام بدأوا ينشدون السماع الصوفي العلاوي وكان حاضرا معهم سيدي مرادبن تونس شقيق سيدي خالد بن تونس ونجلا سيدي المهدي بن تونس حيث كان مع الشيخ سيدي محمدبلحر في غرفته أثناء الاحتضار لوحدهم والفقراء خارج البيت يتلون القران الكريم وبعد دخول حفيده العريس على زوجته نطق الشيخ سيدي محمدبلحر بالشهادتين وأسلم الروح إلى بارئها عزوجل و خرجت تلك الروح الطاهرة الذاكرة الزكية ليلة الجمعة إلى بارئها عزوجل راضية مرضية وانتشر خبر وفاة الشيخ في تلك الليلة إلى جميع الفقراء العلوين وسمع والدي بخبر موت شيخه وكنت معه في بيتنا فحزن والدي حزنا عظيما على وفاة شيخه وحزنت أيضاأنا حزنا كبيرا على موت شيخنا سيدي محمدبلحر حيث كان موته خسارة كبيرة علينا وعلى الطريقة العلاوية جملة وتفصيلا فغسل الشيخ سيدي محمدبلحر في بيته وكفن في أثواب بيض وفي صبيحة يوم الجمعة 18جويلية 2003م الموافق ل17 جمادي الاولى 1424هجري سافرت مع والدي وأمي لحضور جنازته بوهران السانيا ودخلنا عليه مع والدي وكشفنا عن وجهه الشريف الذي كان يتلالأ نوراوعليه علامات وبسمة سيمة الصالحين فبكى والدي على شيخه وذرفت عيناه بالدموع وقبلنا جبينه الشريف حيث وجدنا جميع الفقراء العلاويين محاطين بجثمانيه الشريف وهم يتلون القران الكريم وينشدون السماع الصوفي العلاوي بخشوع ودموعهم تنهمر على خدودهم حزنا على فقدان الشيخ الجليل وكانت صلاة الجنازة عليه يوم الجمعة فكان يوما مشهودا فيه عرس حفيده وعرس وفاته حيث انتقل إلى جوارربه وأسلم الروحة إلى بارئها عزوجل ثم خرجت جنازته من بيته قبل صلاة الجمعة وحمل على الأكتاف يتقدمهم الفقراء بالسماع الصوفي العلاوي وهم ينشدون البردة الشريفة في الطريق كما حضر جنازته جمع غفيرمن المشايخ والفقراء من كل حدب وصوب إلى أن وصلنا إلى مسجد السانيا بوهران وبعد الاستماع إلى خطبتي الجمعة وصلاة الجمعة تقدم إمام المسجد الإمام الخطيب للصلاة على الشيخ حيث كان المسجد ممتلاءا بكامله بطوابقه الثلاثة وحتى شوارع المسجد امتلأت بكاملها لحضور جنازة الشيخ وقدر عددهم أكثر من ثلاثة الاف مشيع ثم بعدالصلاة عليه حملت جنازته بالسيارات إلى مقبرة السانيا حيث دفن الشيخ هناك وألقيت عند قبره كلمة تأبينية من أحد علماء الطريقة العلاوية توفي الشيخ سيدي محمدبلحر عن عمر ناهز 98 عاما قضاها في عبادة الله والنسك وتحفيظ القران الكريم لطلبته ونشر الطريقة العلاوية والتفاني في خدمتها حيث خدم الطريقة العلاوية لأكثر من سبعين سنة إلى يوم وفاته قدس الله سره


ها نحن اليوم قد ابتلينا بفقد شيخنا الحبيب الإمام الجليل الشيخ سيدي محمد بلحر العلاوي الشاذلي الجزائري الذي كان له علينا ما له من المِنّة إذ يسّر الله تبارك وتعالى لنا بسببه أن نغترف من معين تربيته الروحية والعلمية ونكون على حظٍ من المعرفة حيث كان رحمه الله عَلَمًا شامخًا وسراجًا منيرًا، يرشد ويُفقه ويبين للناس المفاهيم الصحيحة والتصوف السليم. ففتح الله تبارك وتعالى بهذا العالم الرباني أعينًا عميًا وءاذانًا صُمًّا، فأحبه الناس الذين ءاثروا التمسك بتعاليم الدين الحنيف والسير على درب الاعتدال بعيدًا عن الغلو والتطرف

مات شيخنا سيدي محمدبلحر رحمه الله وأعلى مقامه، والموت حق، لكن الدعوة مستمرة فالشيخ رجلٌ من أمةٍ إمامها سيد المرسلين محمد بن عبد الله الهاشمي صلى الله عليه وسلم، أمة خرج منها الأبطال والعلماء والأولياء . وسلوانا أن نتذكر ما قاله حسان ابن ثابت رضي الله عنه في رثاء سيد الأولين والآخرين سيدنا وعظيمنا محمد صلى الله عليه وسلم:


إصبر لكـل مصـيبةٍ وتجلّدِ





واعلم بأن المرء غـير مخلّدِ

وإذا أتتك مصيبةٌ تشجى بها





فاذكرْ مُصابك بالنبيّ محمد







نِعْمَ النعمةُ الصبر ونِعْمَ العاقبةُ الثوابُ والأجر، فلقد ءامنا بالله وبما جاء على لسان رسول الله، وقرأنا في كتاب الله تعالى قوله ﴿وبشر الصابرين﴾ وقوله ﴿يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا﴾ وقوله ﴿إنما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ وقوله ﴿ولمن صبر وغفر إنّ ذلك لمن عزم الأمور﴾ وءاياتٍ كثيرة كثيرة.

وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «الصبر ضياء»، وقوله صلى الله عليه وسلم «مَن يتصبر يُصبّرُهُ الله ما أعطيَ أحدٌ عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر». وقوله صلى الله عليه وسلم «ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمّ ولا حَزَنٍ ولا أذى ولا غَمّ حتى الشوكة يُشَاكها إلا كفَّرَ الله بها من خطاياه» وأحاديث كثيرة كثيرة.

وقد جاء في فضائل الصبر وحسن عاقبة الصابرين ما يطول ذكره وبسطه، فطوبى لمن عرف حقيقة الدنيا فلم ينخدع بها وعرف ما يُنجيه فقام به وصبر عليه، فإنما أيام الدنيا قليلة وقصار، ومتاعها إلى خراب فاثبت أيها العاقل على طاعة الله تعالى واذكر قول أمير المؤمنين سيدنا علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وكرّم وجهه: «ارتحلت الدنيا وهي مُدبرة وارتحلت الآخرة وهي مُقبلة فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا اليوم العمل ولا حساب وغدًا الحساب ولا عمل»

رحمك الله يا أيها الشيخ الطاهر، رحمك الله أيها المربي الفاضل والمرشد الكامل، لقد كنت أهلاً للأمانة وقمت بالمهمة خير قيام، وكنت جبلاً تتكسر تحته الصعاب اهنأ في قبرك يا مرشد الطريق فنهجك باقٍ مستمر، وصرحك ثابت شامخ، وسيبقى علمك فينا يا سيدي وكذا نصائحك وإرشاداتك سنفتقدك يامقدم الطريقة العلاوية في عصرك ويا كوكب العرفان، سنفتقد طلعتك البهية ونظراتك الدافئة التي لطالما غمرتنا بها حبا وعطفا وحنانا، سنفتقدك مربيًا فاضلاً وعالمًا جليلاً وأبًا حنونًا، ستفقدك الزاوية العلاوية بمستغانم ووهران الذين أرسيت فيهما دعائم الخير وصروح المعرفة ستفقدك الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية بمستغانم التي كنت عنها مدافعا وحصنا منيعا ومع هذا الفقد نحن صابرون فالموت حق، ونرجو الله عزّ وجلّ أن يتغمدك بعميم رحمته، وينعم عليك جزيل عطائه وكرمه، وأن يرفع من مراتبك ومقاماتك في أعلى عليين، وأن يدخلك الجنة من باب الريان مع الصائمين، وأن يسكنك الفردوس الأعلى مع النبيين والصدقين والشهداء وحسن أولـٰئك رفيقًا ولسان الحال يقول:

نادى الـمـنـادي بصوت هـزّه الألـمُ غـاب الإمامُ الذي ضاءتْ بـه الأمـمُ
فاغرورقت أعينُ العشاق واشتعلتْ أكـبادُهـم في الحشا والـدمـعُ منسجمُ

نبكيك سيدي ما طـلعتْ شمسٌ نهـارًا ونـارُ الـقـلـب تحـتـدمُ على دربك في الممات كما في الحياة

سيدي، لم أكن أحسب نفسي يومًا أقف على مرمى حجر من جسدك الشريف أتلو كلمات صاغها يراع الحب والعشق والهيام

.سيدي، لم أكن أنا التلميذ بدرجة مبتدئ، أنظر يومًا يخفِق فيه قلبي فيما قلبك المنير ساكن وجسدك تحت التراب.

سيدي، الموت حق وقضاء الله نافذ وقدره لا رادّ له ولكن كم كنت أرجو أن لا أفتح عيني فجر يوم تكون فيه عيناك مغمضتين وجسدك بلا حراك.

سيدي، تمنيتُ كثيرًا أن تكون أنت من يحثو التراب على جسدي ويقرأ على روحي فاتحة الكتاب

سيدي، ما بين اللقاءين مشوار عمر طويل ومسيرة بدأت ببسمة وانتهت بدمعة، قلتُ "انتهت" وقصدي الجسد، أما مسيرة المعاني والتعاليم فمسيرة طويلة أمشي فيها حتى الرمق الأخير.

.سيدي، لو كنتُ شاعرًا لقلتُ فيك ءالاف الأبيات ولكن حسبي اليوم كلمات ودموع وزفرات

سيدي، أذكر لقائي الأول بك حين ظهرتَ بقامتك الممشوقة مُرحّبا بي دائما وسأذكر ما حييتُ إن شاء الله لقائي الأخير أمس حين قبلتُ يدك وجبينك فيما قامتك ممدودة على فراش الموت

.سيدي، أنت رجل عظيم رَبَّيْتَ رجالا سيواصلون دربك ومسيرتك العلمية كما لو كنت حيًّا بينهم.

رحمنا الله بك فرحمة الله عليك.

انعم واهنأ في برزخك والنعيم الموعود.

طبتَ حيًّا وطبتَ ميتًا.

بالأمس كان وَداعُ الجسد ولكنه وداع قصير فأنتم السابقون ونحن اللاحقون.سيدي، أيها العارف بالله الولي الصالح والعالم الربَّاني
إنا لله وإنا إليه راجعون
لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى
رحمه الله ورفع منزلته في الفردوس الأعلى من الجنة

توفي شيخنا الجليل ومجيزنا سيدي محمد بلحر عن عمر ناهز98سنة قضاها في عبادة الله والنسك وتعليم القران الكريم ونشر تعاليم الطريقة العلاوية للناس وتلامذته

كتب هذه الأسطر بيده الفانية من حضر جنازته تلميذه المجاز العبدالفقير عبدالعزيز بن الشيخ سيدي محمد بن علال الشريف الحسني الجزائري مقدم الطريقة القادرية البودشيشية لدى سيدي العارف بالله الغوث الرباني شيخنا سيدي حمزة القادري البوتشيشي الشريف الحسني رضي الله عنه وأرضاه



التوقيع :
خادم أهل الله

عبدالعزيز بن علال الشريف الإدريسي الحسني الجزائري الدمشقي




التوقيع :
خادم أهل الله

عبدالعزيز بن علال الشريف الإدريسي الحسني الجزائري الدمشقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد ذوالفقار
المشرف العام
المشرف العام
avatar

عدد المساهمات : 988
تاريخ التسجيل : 27/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: وفاة العارف بالله الشيخ سيدي محمد بلحر العلاوي الشاذلي الجزائري   الأربعاء ديسمبر 26, 2012 11:54 pm

رحمه الله رحمة واسعة وادخله فسيح جناته وجزاك الله خيرا أخي الكريم عبدالعزيز

_________________
مشرف عام منتدي السادة الكتانيين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وفاة العارف بالله الشيخ سيدي محمد بلحر العلاوي الشاذلي الجزائري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الساده الكتانيين :: منتدى العلوم الشرعيه :: التاريخ الاسلامى وسير الاعلام-
انتقل الى: