منتدى الساده الكتانيين
عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائرة
يرجى التكرم بتسجيل الدخول ان كنت عضو فى المنتدى أو التسجيل ان كنت ترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى وشكرا
ادارة منتدى السادة الكتانيين

منتدى الساده الكتانيين

ساحه للتصوف الشرعى السلفى على منهج الامام محمد بن عبد الكبير الكتانى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mustafa wadalzaim

avatar

عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 29/08/2013

مُساهمةموضوع: وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر   الإثنين سبتمبر 09, 2013 9:10 am

ﻭﺟﻮﺏ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﻋﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ
ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻫﺘﺪﻯ ﺑﻬﺪﺍﻩ..
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ: ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ
ﺍﻟﻤﻬﻤﺎﺕ ﻭﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻘﺮﺑﺎﺕ
ﺍﻟﺘﻨﺎﺻﺢ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ
ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ
ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻤﺎ ﻳﺨﺎﻟﻔﻪ
ﻭﻳﻐﻀﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ، ﻭﻳﺒﺎﻋﺪ
ﻣﻦ ﺭﺣﻤﺘﻪ، ﻭﺃﺳﺄﻟﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ
ﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﻗﻠﻮﺑﻨﺎ ﻭﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ
ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﻳﻤﻨﺤﻨﺎ
ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻭﺃﻥ ﻳﻨﺼﺮ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻳﻌﻠﻲ ﻛﻠﻤﺘﻪ،
ﻭﺃﻥ ﻳﺼﻠﺢ ﺟﻤﻴﻊ ﻭﻻﺓ ﺃﻣﻮﺭ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﻳﻮﻓﻘﻬﻢ ﻟﻜﻞ
ﺧﻴﺮ، ﻭﻳﺼﻠﺢ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺒﻄﺎﻧﺔ،
ﻭﻳﻌﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ
ﺻﻼﺡ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻭﻳﻤﻨﺤﻬﻢ
ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻳﺸﺮﺡ
ﺻﺪﻭﺭﻫﻢ ﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ،
ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺎﻣﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻧﻪ ﻭﻟﻲ
ﺫﻟﻚ، ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ.
ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ: ﺇﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ
ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﻋﻈﻴﻢ، ﺟﺪﻳﺮ
ﺑﺎﻟﻌﻨﺎﻳﺔ؛ ﻷﻥ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻘﻪ
ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻧﺠﺎﺗﻬﺎ، ﻭﻓﻲ
ﺇﻫﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ، ﻭﺍﺧﺘﻔﺎﺀ
ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ، ﻭﻃﻬﻮﺭ ﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ، ﻭﻗﺪ
ﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ،
ﻭﺑﻴﻦ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻣﻨﺰﻟﺘﻪ
ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﺣﺘﻰ ﺇﻧﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻲ
ﺑﻌﺾ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻗﺪﻣﻪ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﻭﺃﺳﺎﺱ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ
ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺧَﻴْﺮَ ﺃُﻣَّﺔٍ
ﺃُﺧْﺮِﺟَﺖْ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ ﺗَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ
ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ ﻭَﺗَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ
ﻭَﺗُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ{[1] ﻭﻻ ﻧﻌﻠﻢ
ﺍﻟﺴﺮ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﻢ، ﺇﻻ
ﻋﻈﻢ ﺷﺄﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ، ﻭﻣﺎ
ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ، ﻓﺈﻥ ﺣﺎﺟﺔ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺿﺮﻭﺭﺗﻬﻢ ﺇﻟﻰ
ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺷﺪﻳﺪﺓ؛ ﻟﻈﻬﻮﺭ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ، ﻭﺍﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺸﺮﻙ
ﻭﺍﻟﺒﺪﻉ ﻓﻲ ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ،
ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﻋﻬﺪﻩ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﻬﺪ
ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻭﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻟﺴﻠﻒ
ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻳﻌﻈﻤﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ،
ﻭﻳﻘﻮﻣﻮﻥ ﺑﻪ ﺧﻴﺮ ﻗﻴﺎﻡ،
ﻓﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺇﻟﻴﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺃﺷﺪ
ﻭﺃﻋﻈﻢ، ﻟﻜﺜﺮﺓ ﺍﻟﺠﻬﻞ ﻭﻗﻠﺔ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻏﻔﻠﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ. ﻭﻓﻲ
ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ ﺻﺎﺭ ﺍﻷﻣﺮ ﺃﺷﺪ،
ﻭﺍﻟﺨﻄﺮ ﺃﻋﻈﻢ، ﻻﻧﺘﺸﺎﺭ
ﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ، ﻭﻛﺜﺮﺓ ﺩﻋﺎﺓ
ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﻗﻠﺔ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻓﻲ
ﻏﺎﻟﺐ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﻣﻦ
ﺃﺟﻞ ﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻪ، ﻭﺭﻏﺐ ﻓﻴﻪ، ﻭﻗﺪﻣﻪ
ﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻭﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻛُﻨْﺘُﻢْ ﺧَﻴْﺮَ ﺃُﻣَّﺔٍ
ﺃُﺧْﺮِﺟَﺖْ ﻟِﻠﻨَّﺎﺱِ{[2] ﺍﻵﻳﺔ،
ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ، ﻓﻬﻲ ﺧﻴﺮ ﺍﻷﻣﻢ
ﻭﺃﻓﻀﻠﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ
ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ:
))ﺃﻧﺘﻢ ﺗﻮﻓﻮﻥ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﺃﻣﺔ ﺃﻧﺘﻢ
ﺧﻴﺮﻫﺎ ﻭﺃﻛﺮﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ (( ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ،
ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻲ
ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ، ﺑﻌﺚ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ
ﺍﻟﺮﺳﻞ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﺑﻪ ﺍﻟﻜﺘﺐ. ﻭﺃﺻﻞ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ ﻟﻪ، ﻭﺃﺻﻞ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺒﺎﺩﺓ ﻏﻴﺮﻩ.
ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺑﻌﺜﻮﺍ ﻳﺪﻋﻮﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺬﻱ
ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ
ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺬﻱ
ﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ. ﻭﻟﻤﺎ ﻓﺮﻁ
ﺑﻨﻮﺍ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
ﻭﺃﺿﺎﻋﻮﻩ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ
ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ: }ﻟُﻌِﻦَ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻛَﻔَﺮُﻭﺍ
ﻣِﻦْ ﺑَﻨِﻲ ﺇِﺳْﺮَﺍﺋِﻴﻞَ ﻋَﻠَﻰ ﻟِﺴَﺎﻥِ
ﺩَﺍﻭُﺩَ ﻭَﻋِﻴﺴَﻰ ﺍﺑْﻦِ ﻣَﺮْﻳَﻢَ ﺫَﻟِﻚَ
ﺑِﻤَﺎ ﻋَﺼَﻮْﺍ ﻭَﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻌْﺘَﺪُﻭﻥَ{[3]
ﺛﻢ ﻓﺴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﻴﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: }ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻻ ﻳَﺘَﻨَﺎﻫَﻮْﻥَ ﻋَﻦْ
ﻣُﻨْﻜَﺮٍ ﻓَﻌَﻠُﻮﻩُ ﻟَﺒِﺌْﺲَ ﻣَﺎ ﻛَﺎﻧُﻮﺍ
ﻳَﻔْﻌَﻠُﻮﻥَ{[4]، ﻓﺠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ
ﺃﻛﺒﺮ ﻋﺼﻴﺎﻧﻬﻢ ﻭﺍﻋﺘﺪﺍﺋﻬﻢ،
ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ:
}ﺫَﻟِﻚَ ﺑِﻤَﺎ ﻋَﺼَﻮْﺍ ﻭَﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻳَﻌْﺘَﺪُﻭﻥَ
* ﻛَﺎﻧُﻮﺍ ﻻ ﻳَﺘَﻨَﺎﻫَﻮْﻥَ ﻋَﻦْ ﻣُﻨْﻜَﺮٍ
ﻓَﻌَﻠُﻮﻩُ{[5]، ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ ﺇﻻ ﻟﻌﻈﻢ
ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻓﻲ ﺗﺮﻙ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ،
ﻭﺃﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺔ
ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺁﻝ ﻋﻤﺮﺍﻥ: }ﻣِﻦْ
ﺃَﻫْﻞِ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﺃُﻣَّﺔٌ ﻗَﺎﺋِﻤَﺔٌ ﻳَﺘْﻠُﻮﻥَ
ﺁﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺁﻧَﺎﺀَ ﺍﻟﻠَّﻴْﻞِ ﻭَﻫُﻢْ
ﻳَﺴْﺠُﺪُﻭﻥَ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺑِﺎﻟﻠَّﻪِ ﻭَﺍﻟْﻴَﻮْﻡِ
ﺍﻟْﺂﺧِﺮِ ﻭَﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ
ﻭَﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﻳُﺴَﺎﺭِﻋُﻮﻥَ
ﻓِﻲ ﺍﻟْﺨَﻴْﺮَﺍﺕِ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻣِﻦَ
ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤِﻴﻦَ ﻭَﻣَﺎ ﻳَﻔْﻌَﻠُﻮﺍ ﻣِﻦْ ﺧَﻴْﺮٍ
ﻓَﻠَﻦْ ﻳُﻜْﻔَﺮُﻭﻩُ ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠِﻴﻢٌ
ﺑِﺎﻟْﻤُﺘَّﻘِﻴﻦَ{[6] ﻫﺬﻩ ﻃﺎﺋﻔﺔ ﻣﻦ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﻬﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺏ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺿﻴﻌﻮﻩ، ﻓﺄﺛﻨﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ
ﺫﻟﻚ، ﻭﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻮﺑﺔ
ﻗﺪﻡ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻡ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﻳﺘﺎﺀ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﻣﺎ ﺫﻟﻚ
ﺇﻻ ﻟﻌﻈﻢ ﺷﺄﻧﻪ.
ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻓﺮﺽ ﻛﻔﺎﻳﺔ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ
ﻗﺪﻣﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻡ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﻳﺘﺎﺀ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻓﻘﺎﻝ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: }ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ
ﻭَﺍﻟْﻤُﺆْﻣِﻨَﺎﺕُ ﺑَﻌْﻀُﻬُﻢْ ﺃَﻭْﻟِﻴَﺎﺀُ
ﺑَﻌْﺾٍ ﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ
ﻭَﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﻳُﻘِﻴﻤُﻮﻥَ
ﺍﻟﺼَّﻼﺓَ ﻭَﻳُﺆْﺗُﻮﻥَ ﺍﻟﺰَّﻛَﺎﺓَ
ﻭَﻳُﻄِﻴﻌُﻮﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﺭَﺳُﻮﻟَﻪُ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ
ﺳَﻴَﺮْﺣَﻤُﻬُﻢُ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻋَﺰِﻳﺰٌ
ﺣَﻜِﻴﻢٌ{[7]، ﻓﻘﺪﻡ ﻫﻨﺎ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺎﻡ ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻣﻊ ﺃﻥ
ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻋﻤﻮﺩ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻫﻲ
ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺗﻴﻦ،
ﻓﻸﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﺪﻡ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ؟
ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﻗﺪﻡ ﻟﻌﻈﻢ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ
ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ
ﺑﻪ، ﻭﻷﻥ ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻪ ﺗﺼﻠﺢ ﺍﻷﻣﺔ،
ﻭﻳﻜﺜﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﺗﺨﺘﻔﻲ ﻣﻨﻬﺎ
ﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ، ﻭﻳﺘﻌﺎﻭﻥ ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﻳﺘﻨﺎﺻﺤﻮﻥ
ﻭﻳﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﻳﺄﺗﻮﻥ ﻛﻞ ﺧﻴﺮ ﻭﻳﺬﺭﻭﻥ ﻛﻞ
ﺷﺮ، ﻭﺑﺈﺿﺎﻋﺘﻪ ﻭﺍﻟﻐﻔﻠﺔ ﻋﻨﻪ
ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ،
ﻭﺍﻟﺸﺮﻭﺭ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ، ﻭﺗﻔﺘﺮﻕ
ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﺗﻘﺴﻮ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﺃﻭ ﺗﻤﻮﺕ،
ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ ﻭﺗﻨﺘﺸﺮ،
ﻭﺗﺨﺘﻔﻲ ﺍﻟﻔﻀﺎﺋﻞ ﻭﻳﻬﻀﻢ
ﺍﻟﺤﻖ، ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ،
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻭﺍﻗﻊ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ
ﻭﻛﻞ ﺩﻭﻟﺔ ﻭﻛﻞ ﺑﻠﺪ ﻭﻛﻞ ﻗﺮﻳﺔ
ﻻ ﻳﺆﻣﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ
ﻳﻨﻬﻰ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻓﺈﻧﻪ
ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺫﺍﺋﻞ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﻓﻴﻬﺎ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ ﻭﻳﺴﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ،
ﻭﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻠﻪ.
ﻭﺑﻴﻦ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﺍﻵﻣﺮﻳﻦ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻴﻦ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﻟﻤﻘﻴﻤﻴﻦ ﻟﻠﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﻤﺆﺗﻴﻦ ﻟﻠﺰﻛﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻄﻴﻌﻴﻦ
ﻟﻠﻪ ﻭﻟﺮﺳﻮﻟﻪ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﺳَﻴَﺮْﺣَﻤُﻬُﻢُ
ﺍﻟﻠَّﻪُ{[8]، ﻓﺪﻝ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ
ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ، ﺇﻧﻤﺎ ﺗﻨﺎﻝ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ، ﻭﻣﻦ ﺃﺧﺺ
ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻻ ﺗﻨﺎﻝ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ
ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﻲ ﻭﻻ ﺑﺎﻷﻧﺴﺎﺏ؛ ﻛﻜﻮﻧﻪ
ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ ﺃﻭ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻫﺎﺷﻢ
ﺃﻭ ﻣﻦ ﺑﻨﻲ ﻓﻼﻥ، ﻭﻻ
ﺑﺎﻟﻮﻇﺎﺋﻒ؛ ﻛﻜﻮﻧﻪ ﻣﻠﻜﺎ، ﺃﻭ
ﺭﺋﻴﺲ ﺟﻤﻬﻮﺭﻳﺔ، ﺃﻭ ﻭﺯﻳﺮﺍ ﺃﻭ
ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻇﺎﺋﻒ، ﻭﻻ
ﺗﻨﺎﻝ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺍﺕ،
ﻭﻻ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﻛﺜﺮﺓ ﺍﻟﻤﺼﺎﻧﻊ، ﻭﻻ
ﺑﻐﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﺷﺌﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ،
ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﻨﺎﻝ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ. ﻭﻣﻦ
ﺃﻋﻈﻢ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺇﻗﺎﻡ
ﺍﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺇﻳﺘﺎﺀ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ، ﻭﻃﺎﻋﺔ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ،
ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ،
ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ
ﻳﺮﺟﻮﻥ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻳﺨﺎﻓﻮﻥ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻳﻌﻈﻤﻮﻧﻪ، ﻓﻤﺎ ﺃﻇﻠﻢ ﻣﻦ
ﺃﺿﺎﻉ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺍﺭﺗﻜﺐ ﻧﻬﻴﻪ، ﻭﺇﻥ
ﺯﻋﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺨﺎﻓﻪ ﻭﻳﺮﺟﻮﻩ، ﻭﺇﻧﻤﺎ
ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻈﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﻘﺎ، ﻭﻳﺨﺎﻓﻪ
ﻭﻳﺮﺟﻮﻩ ﺣﻘﺎ، ﻣﻦ ﺃﻗﺎﻡ ﺃﻣﺮﻩ
ﻭﺍﺗﺒﻊ ﺷﺮﻳﻌﺘﻪ، ﻭﺟﺎﻫﺪ ﻓﻲ
ﺳﺒﻴﻠﻪ، ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻧﻬﻲ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻓﻲ
ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: }ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ
ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻫَﺎﺟَﺮُﻭﺍ ﻭَﺟَﺎﻫَﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ
ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻳَﺮْﺟُﻮﻥَ ﺭَﺣْﻤَﺔَ
ﺍﻟﻠَّﻪِ{[9] ﻓﺠﻌﻠﻬﻢ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﺭﺍﺟﻴﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﻟﻤﺎ ﺁﻣﻨﻮﺍ
ﻭﺟﺎﻫﺪﻭﺍ ﻭﻫﺎﺟﺮﻭﺍ ﻹﻳﻤﺎﻧﻬﻢ
ﻭﻫﺠﺮﺗﻬﻢ ﻭﺟﻬﺎﺩﻫﻢ، ﻣﺎ ﻗﺎﻝ:
ﺇﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺑﻨﻮ ﺍﻟﻘﺼﻮﺭ، ﺃﻭ ﺍﻟﺬﻳﻦ
ﻋﻈﻤﺖ ﺗﺠﺎﺭﺍﺗﻬﻢ، ﺃﻭ ﺗﻨﻮﻋﺖ
ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ، ﺃﻭ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ
ﺃﻧﺴﺎﺑﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﺟﻮﻥ
ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﻞ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ:
}ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻫَﺎﺟَﺮُﻭﺍ ﻭَﺟَﺎﻫَﺪُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺳَﺒِﻴﻞِ
ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻳَﺮْﺟُﻮﻥَ ﺭَﺣْﻤَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ
ﻭَﺍﻟﻠَّﻪُ ﻏَﻔُﻮﺭٌ ﺭَﺣِﻴﻢٌ{[10]،
ﻓﺮﺟﺎﺀ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺧﻮﻑ
ﺍﻟﻌﺬﺍﺏ، ﻳﻜﻮﻧﺎﻥ ﺑﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ.
ﻭﻓﻲ ﺁﻳﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺣﺼﺮ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ
ﺍﻟﻔﻼﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ،
ﻭﺍﻵﻣﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻴﻦ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ:
}ﻭَﻟْﺘَﻜُﻦْ ﻣِﻨْﻜُﻢْ ﺃُﻣَّﺔٌ ﻳَﺪْﻋُﻮﻥَ ﺇِﻟَﻰ
ﺍﻟْﺨَﻴْﺮِ ﻭَﻳَﺄْﻣُﺮُﻭﻥَ ﺑِﺎﻟْﻤَﻌْﺮُﻭﻑِ
ﻭَﻳَﻨْﻬَﻮْﻥَ ﻋَﻦِ ﺍﻟْﻤُﻨْﻜَﺮِ ﻭَﺃُﻭﻟَﺌِﻚَ ﻫُﻢُ
ﺍﻟْﻤُﻔْﻠِﺤُﻮﻥَ{[11]، ﻓﺄﺑﺎﻥ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﺬﻩ
ﺻﻔﺎﺗﻬﻢ ﻭﻫﻲ: ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ - ﻫﻢ
ﺍﻟﻤﻔﻠﺤﻮﻥ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻬﻢ ﻫﻢ
ﺍﻟﻤﻔﻠﺤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ
ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﻡ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻣﻔﻠﺤﺎ، ﺇﺫﺍ ﺗﺨﻠﻰ
ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﻟﻌﺬﺭ
ﺷﺮﻋﻲ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻔﻠﺤﻮﻥ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﻡ ﻫﻢ ﻫﺆﻻﺀ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺩﻋﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺃﻣﺮﻭﺍ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺑﺎﺩﺭﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﻧﻬﻮﺍ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﺑﺘﻌﺪﻭﺍ ﻋﻨﻪ. ﺃﻣﺎ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺄﻣﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻷﻏﺮﺍﺽ
ﺃﺧﺮﻯ: ﻛﺮﻳﺎﺀ ﻭﺳﻤﻌﺔ، ﺃﻭ ﺣﻆ
ﻋﺎﺟﻞ ﺃﻭ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺃﺧﺮﻯ، ﺃﻭ
ﻳﺘﺨﻠﻔﻮﻥ ﻋﻦ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ،
ﻭﻳﺮﺗﻜﺒﻮﻥ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻓﻬﺆﻻﺀ ﻣﻦ
ﺃﺧﺒﺚ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻣﻦ ﺃﺳﻮﺋﻬﻢ
ﻋﺎﻗﺒﺔ. ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﻦ
ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ))ﻳﺆﺗﻰ ﺑﺎﻟﺮﺟﻞ
ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻓﻴﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ
ﻓﺘﻨﺪﻟﻖ ﺃﻗﺘﺎﺏ ﺑﻄﻨﻪ - ﺃﻱ
ﺃﻣﻌﺎﺅﻩ - ﻓﻴﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻛﻤﺎ
ﻳﺪﻭﺭ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺑﺎﻟﺮﺣﻰ ﻓﻴﺠﺘﻤﻊ
ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻣﺎﻟﻚ
ﻳﺎ ﻓﻼﻥ؟ ﺃﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﺄﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺗﻨﻬﻰ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ؟ ﻗﺎﻝ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ: ﺑﻠﻰ
ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻛﻨﺖ ﺁﻣﺮﻛﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﻻ ﺁﺗﻴﻪ ﻭﺃﻧﻬﺎﻛﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻭﺁﺗﻴﻪ (( ﻫﺬﻩ ﺣﺎﻝ ﻣﻦ ﺧﺎﻟﻒ
ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻌﻠﻪ، - ﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ -
ﺗﺴﻌﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻳﻔﻀﺢ ﻋﻠﻰ
ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻷﺷﻬﺎﺩ، ﻳﺘﻔﺮﺝ ﻋﻠﻴﻪ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻨﺎﺭ، ﻭﻳﺘﻌﺠﺒﻮﻥ ﻛﻴﻒ
ﻳﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﻭﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ
ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻛﻤﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺍﻟﺤﻤﺎﺭ ﺑﺎﻟﺮﺣﻰ،
ﻭﺗﻨﺪﻟﻖ ﺃﻗﺘﺎﺏ ﺑﻄﻨﻪ، ﻳﺴﺤﺒﻬﺎ،
ﻟﻤﺎﺫﺍ؟.! ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻻ ﻳﺄﺗﻴﻪ، ﻭﻳﻨﻬﻰ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﻳﺄﺗﻴﻪ، ﻓﻌﻠﻢ ﺑﺬﻟﻚ
ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻣﻊ ﻓﻌﻠﻪ، ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻣﻊ ﺗﺮﻛﻪ. ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺃﻭﺿﺢ ﺍﻟﻠﻪ ﺷﺄﻧﻪ ﻓﻲ
ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﺭﻏﺐ ﻓﻴﻪ،
ﻭﺣﺬﺭ ﻣﻦ ﺗﺮﻛﻪ، ﻭﻟﻌﻦ ﻣﻦ
ﺗﺮﻛﻪ.
ﻓﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻥ
ﻳﻌﻈﻤﻮﻩ، ﻭﺃﻥ ﻳﺒﺎﺩﺭﻭﺍ ﺇﻟﻴﻪ، ﻭﺃﻥ
ﻳﻠﺘﺰﻣﻮﺍ ﺑﻪ ﻃﺎﻋﺔ ﻟﺮﺑﻬﻢ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ، ﻭﺍﻣﺘﺜﺎﻻ ﻷﻣﺮﻩ، ﻭﺣﺬﺭﺍ
ﻣﻦ ﻋﻘﺎﺑﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ.
ﻭﻗﺪ ﺟﺎﺀﺕ ﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺗﺆﻳﺪ
ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ، ﻭﺗﺒﻴﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻋﻈﻢ
ﺑﻴﺎﻥ ﻭﺗﺸﺮﺣﻪ، ﻓﻴﻘﻮﻝ
ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ:
))ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻨﻜﺮﺍ
ﻓﻠﻴﻐﻴﺮﻩ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﻓﺒﻠﺴﺎﻧﻪ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﻓﺒﻘﻠﺒﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ((
ﺧﺮﺟﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ
ﺻﺤﻴﺤﻪ. ﻓﺒﻴﻦ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻣﺮﺍﺗﺐ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ،
ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺍﻟﺜﻼﺙ: -
ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ: ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﺑﺎﻟﻴﺪ
ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺈﺭﺍﻗﺔ ﺃﻭﺍﻧﻲ
ﺍﻟﺨﻤﺮ، ﻭﻛﺴﺮ ﺁﻻﺕ ﺍﻟﻠﻬﻮ، ﻭﻣﻨﻊ
ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺸﺮ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻭﻇﻠﻤﻬﻢ
ﻣﻦ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﺮﺍﺩﻩ ﺇﻥ ﺍﺳﺘﻄﺎﻉ
ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻭﻧﺤﻮﻩ ﻣﻦ
ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ، ﻭﻛﺈﻟﺰﺍﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﺑﺎﻟﺼﻼﺓ، ﻭﺑﺤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ ﻣﻤﻦ ﻳﻘﺪﺭ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ،
ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﻣﻤﺎ ﺃﻭﺟﺐ ﺍﻟﻠﻪ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻣﻊ ﺃﻫﻠﻪ
ﻭﻭﻟﺪﻩ، ﻳﻠﺰﻣﻬﻢ ﺑﺄﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﻳﻤﻨﻌﻬﻢ ﻣﻤﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻴﺪ
ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﻔﻊ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻜﻼﻡ.
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻣﻦ ﻟﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺃﻭ
ﻣﺤﺘﺴﺐ، ﺃﻭ ﺷﻴﺦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺃﻭ
ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻤﻦ ﻟﻪ ﻭﻻﻳﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ
ﻭﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮ، ﺃﻭ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ
ﺟﻤﺎﻋﺘﻪ، ﺣﻴﺚ ﻭﻟﻮﻩ ﻋﻠﻴﻬﻢ،
ﻋﻨﺪ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻳﻘﻮﻡ
ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺣﺴﺐ ﻃﺎﻗﺘﻪ،
ﻓﺈﻥ ﻋﺠﺰ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ: ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ: ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ، ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ
ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ ﻛﺄﻥ ﻳﻘﻮﻝ: ﻳﺎ
ﻗﻮﻡ ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ، ﻳﺎ ﺇﺧﻮﺍﻧﻲ ﺍﺗﻘﻮﺍ
ﺍﻟﻠﻪ، ﺻﻠﻮﺍ ﻭﺃﺩﻭﺍ ﺍﻟﺰﻛﺎﺓ، ﺍﺗﺮﻛﻮﺍ
ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﺍﻓﻌﻠﻮﺍ ﻛﺬﺍ، ﺩﻋﻮﺍ
ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ، ﺑﺮﻭﺍ ﻭﺍﻟﺪﻳﻜﻢ،
ﺻﻠﻮﺍ ﺃﺭﺣﺎﻣﻜﻢ، ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﻫﺬﺍ،
ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺑﺎﻟﻠﺴﺎﻥ، ﻭﻳﻌﻈﻬﻢ
ﻭﻳﺬﻛﺮﻫﻢ، ﻭﻳﺘﺤﺮﻯ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ
ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻔﻌﻠﻮﻧﻬﺎ، ﺣﺘﻰ ﻳﻨﺒﻬﻬﻢ
ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻳﻌﺎﻣﻠﻬﻢ ﺑﺎﻷﺳﻠﻮﺏ
ﺍﻟﺤﺴﻦ، ﻣﻊ ﺍﻟﺮﻓﻖ، ﻳﻘﻮﻝ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ))ﺇﻥ
ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ
ﻛﻠﻪ (( ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ: ))ﺇﻥ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ
ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﺯﺍﻧﻪ ﻭﻻ ﻳﻨﺰﻉ ﻣﻦ
ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﺷﺎﻧﻪ (( ﻭﺟﺎﺀ ﺟﻤﺎﻋﺔ
ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ، ﻓﺪﺧﻠﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻟﻮﺍ: ﺍﻟﺴﺎﻡ
ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ، ﻳﻌﻨﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﺕ،
ﻭﻟﻴﺲ ﻣﺮﺍﺩﻫﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ..
ﻓﺴﻤﻌﺘﻬﻢ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: )ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﺎﻡ
ﻭﺍﻟﻠﻌﻨﺔ .( ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ ﺁﺧﺮ:
)ﻭﻟﻌﻨﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻏﻀﺐ ﻋﻠﻴﻜﻢ (
، ﻓﻘﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
))ﻣﻬﻼ ﻳﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﻓﻴﻖ
ﻳﺤﺐ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ ((
ﻗﺎﻟﺖ: )ﺃﻟﻢ ﺗﺴﻤﻊ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻮﺍ ( ؟
ﻗﺎﻝ: ))ﺃﻟﻢ ﺗﺴﻤﻌﻲ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ
ﻟﻬﻢ؟ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻢ ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻓﺈﻧﻪ
ﻳﺴﺘﺠﺎﺏ ﻟﻨﺎ ﻓﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺠﺎﺏ
ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻨﺎ (( ﻫﺬﺍ ﻭﻫﻢ ﻳﻬﻮﺩ
ﺭﻓﻖ ﺑﻬﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ، ﻟﻌﻠﻬﻢ ﻳﻬﺘﺪﻭﻥ، ﻭﻟﻌﻠﻬﻢ
ﻳﻨﻘﺎﺩﻭﻥ ﻟﻠﺤﻖ، ﻭﻟﻌﻠﻬﻢ
ﻳﺴﺘﺠﻴﺒﻮﻥ ﻟﺪﺍﻋﻲ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ.
ﻓﻬﻜﺬﺍ ﺍﻵﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺍﻟﻤﻮﻓﻖ،
ﻳﺘﺤﺮﻯ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ
ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ، ﻭﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻗﺼﺮ ﻓﻲ
ﺫﻟﻚ، ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺃﻭ ﻓﻲ
ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺃﻭ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻜﺎﻥ
ﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ
ﺍﻟﻄﻴﺐ، ﺣﺘﻰ ﻭﻟﻮ ﺟﺎﺩﻟﻮﻩ ﻓﻲ
ﺷﻲﺀ ﺧﻔﻲ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﺃﻭ ﻛﺎﺑﺮﻭﺍ
ﻓﻴﻪ ﻳﺠﺎﺩﻟﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ
ﺃﺣﺴﻦ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: }ﺍﺩْﻉُ
ﺇِﻟَﻰ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺭَﺑِّﻚَ ﺑِﺎﻟْﺤِﻜْﻤَﺔِ
ﻭَﺍﻟْﻤَﻮْﻋِﻈَﺔِ ﺍﻟْﺤَﺴَﻨَﺔِ ﻭَﺟَﺎﺩِﻟْﻬُﻢْ
ﺑِﺎﻟَّﺘِﻲ ﻫِﻲَ ﺃَﺣْﺴَﻦُ{[12]، ﻭﻗﺎﻝ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: }ﻭَﻻ ﺗُﺠَﺎﺩِﻟُﻮﺍ ﺃَﻫْﻞَ
ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﺇِﻻ ﺑِﺎﻟَّﺘِﻲ ﻫِﻲَ ﺃَﺣْﺴَﻦُ{
[13] ﻣﻦ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ؟.
ﻫﻢ ﺍﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭﺍﻟﻨﺼﺎﺭﻯ، ﻭﻫﻢ
ﻛﻔﺎﺭ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻬﻢ: }ﻭَﻻ ﺗُﺠَﺎﺩِﻟُﻮﺍ ﺃَﻫْﻞَ
ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﺇِﻻ ﺑِﺎﻟَّﺘِﻲ ﻫِﻲَ ﺃَﺣْﺴَﻦُ ﺇِﻻ
ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﻇَﻠَﻤُﻮﺍ ﻣِﻨْﻬُﻢْ{[14]
ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻇﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ
ﻭﺗﻌﺪﻯ ﻭﺃﺳﺎﺀ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﻓﺈﻧﻪ
ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﻋﻼﺝ ﺁﺧﺮ ﻏﻴﺮ
ﺍﻟﺠﺪﺍﻝ ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ، ﻛﻤﺎ
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻭَﺟَﺰَﺍﺀُ ﺳَﻴِّﺌَﺔٍ
ﺳَﻴِّﺌَﺔٌ ﻣِﺜْﻠُﻬَﺎ{[15] ﺍﻵﻳﺔ ﻭﻗﺎﻝ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: }ﻓَﻤَﻦِ ﺍﻋْﺘَﺪَﻯ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ
ﻓَﺎﻋْﺘَﺪُﻭﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﺑِﻤِﺜْﻞِ ﻣَﺎ ﺍﻋْﺘَﺪَﻯ
ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ{[16] ﺍﻵﻳﺔ. ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ
ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﻣﻘﺎﻡ ﺗﻌﻠﻴﻢ ﻭﺩﻋﻮﺓ
ﻭﺇﻳﻀﺎﺡ ﻟﻠﺤﻖ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ
ﺑﺎﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﺃﺣﺴﻦ؛ ﻷﻥ ﻫﺬﺍ
ﺃﻗﺮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ
ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ: )ﻳﻨﺒﻐﻲ
ﻟﻶﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﻓﻴﻘﺎ
ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻪ، ﺭﻓﻴﻘﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻬﻰ
ﻋﻨﻪ، ﻋﺪﻻ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﻪ، ﻋﺪﻻ
ﻓﻴﻤﺎ ﻳﻨﻬﻲ ﻋﻨﻪ، ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﺄﻣﺮ
ﺑﻪ، ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺑﻤﺎ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ (.
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻌﻨﻰ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺴﻠﻒ
ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﺗﺤﺮﻱ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻣﻊ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﺍﻟﺒﺼﻴﺮﺓ، ﻻ
ﻳﺄﻣﺮ ﻭﻻ ﻳﻨﻬﻰ ﺇﻻ ﻋﻦ ﻋﻠﻢ، ﻻ
ﻋﻦ ﺟﻬﻞ. ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻊ ﺫﻟﻚ
ﺭﻓﻴﻘﺎ ﻋﺎﻣﻼ ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻋﻮﻩ ﺇﻟﻴﻪ
ﺗﺎﺭﻛﺎ ﻣﺎ ﻳﻨﻬﻰ ﻋﻨﻪ، ﺣﺘﻰ
ﻳﻘﺘﺪﻯ ﺑﻪ.
ﻭﻓﻲ ﺻﺤﻴﺢ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ))ﻣﺎ ﻣﻦ ﻧﺒﻲ
ﺑﻌﺜﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﻣﺔ ﻗﺒﻠﻲ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ
ﻟﻪ ﻣﻦ ﺃﻣﺘﻪ ﺣﻮﺍﺭﻳﻮﻥ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ
ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﺑﺴﻨﺘﻪ ﻭﻳﻘﺘﺪﻭﻥ
ﺑﺄﻣﺮﻩ، ﺛﻢ ﺇﻧﻬﺎ ﺗﺨﻠﻒ ﻣﻦ
ﺑﻌﺪﻫﻢ ﺧﻠﻮﻑ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺎ ﻻ
ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻭﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻻ
ﻳﺆﻣﺮﻭﻥ ﻓﻤﻦ ﺟﺎﻫﺪﻫﻢ ﺑﻴﺪﻩ
ﻓﻬﻮ ﻣﺆﻣﻦ ﻭﻣﻦ ﺟﺎﻫﺪﻫﻢ
ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﺆﻣﻦ ﻭﻣﻦ
ﺟﺎﻫﺪﻫﻢ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻓﻬﻮ ﻣﺆﻣﻦ
ﻭﻟﻴﺲ ﻭﺭﺍﺀ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﺣﺒﺔ ﺧﺮﺩﻝ (( ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ
ﻣﺜﻞ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ
ﺍﻟﻤﺘﻀﻤﻦ ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﺑﺎﻟﻴﺪ، ﺛﻢ
ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺛﻢ ﺍﻟﻘﻠﺐ. ﻓﺎﻟﺨﻠﻮﻑ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻠﻒ ﺑﻌﺪ ﺍﻷﻧﺒﻴﺎﺀ ﻫﺬﺍ
ﺣﻜﻤﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﻣﻤﻬﻢ، ﻓﻴﺆﻣﺮﻭﻥ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻬﻮﻥ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻭﻳﻌﻠِّﻤﻮﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﻳﺠﺎﻫﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﺛﻢ
ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺛﻢ ﺍﻟﻘﻠﺐ. ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﻲ
ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ
ﻭﺃﻣﺮﺍﺋﻬﻢ ﻭﺃﻋﻴﺎﻧﻬﻢ ﻭﻓﻘﻬﺎﺋﻬﻢ
ﺃﻥ ﻳﺘﻌﻬﺪﻭﻫﻢ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ
ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺗﻌﻠﻴﻢ ﺍﻟﺠﺎﻫﻞ،
ﻭﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﻀﺎﻝ، ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ
ﻭﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮﺍﺕ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﺣﺘﻰ
ﻳﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻳﻠﺰﻣﻮﺍ ﺍﻟﺤﻖ،
ﻭﻳﻘﻴﻤﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ
ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﻭﻳﻤﻨﻌﻮﻫﻢ ﻣﻦ
ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﻣﺎ ﺣﺮﻡ ﺍﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻻ
ﻳﺘﻌﺪﻯ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ، ﺃﻭ
ﻳﻨﺘﻬﻜﻮﺍ ﻣﺤﺎﺭﻡ ﺍﻟﻠﻪ. ﻭﻗﺪ ﺛﺒﺖ
ﻋﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪ ﺃﻧﻪ
ﻗﺎﻝ: )ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺰﻉ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺎﻥ
ﻣﺎ ﻻ ﻳﺰﻉ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ( ﻭﻳﺮﻭﻱ ﻋﻦ
ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻳﻀﺎ.
ﻭﻫﺬﺍ ﺻﺤﻴﺢ، ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ
ﻟﻮ ﺟﺌﺘﻪ ﺑﻜﻞ ﺁﻳﺔ، ﻟﻢ ﻳﻤﺘﺜﻞ،
ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺟﺎﺀﻩ ﻭﺍﺯﻉ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ
ﺑﺎﻟﻀﺮﺏ ﻭﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﻧﺤﻮ ﺫﻟﻚ
ﺃﺫﻋﻦ، ﻭﺗﺮﻙ ﺑﺎﻃﻠﺔ.. ﻟﻤﺎﺫﺍ؟.!
ﻷﻥ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﺮﻳﺾ، ﻭﻷﻧﻪ ﺿﻌﻴﻒ
ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﺃﻭ ﻣﻌﺪﻭﻡ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ..
ﻓﻠﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﺘﺄﺛﺮ ﺑﺎﻵﻳﺎﺕ
ﻭﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ.. ﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺧﺎﻑ ﻣﻦ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺍﺭﺗﺪﻉ ﻭﻭﻗﻒ ﻋﻨﺪ
ﺣﺪﻩ، ﻭﻭﺍﺯﻉ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ
ﻋﻈﻴﻢ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺷﺮﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻌﺒﺎﺩﻩ
ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻭﺍﻟﺤﺪﻭﺩ ﻭﺍﻟﺘﻌﺰﻳﺮﺍﺕ
ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺮﺩﻉ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ
ﺍﻟﻈﻠﻢ، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﻘﻴﻢ ﺑﻬﺎ
ﺍﻟﺤﻖ، ﻓﻮﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻭﻻﺓ ﺍﻷﻣﻮﺭ
ﺃﻥ ﻳﻘﻴﻤﻮﻫﺎ، ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻴﻨﻮﺍ ﻣﻦ
ﻳﻘﻴﻤﻬﺎ، ﻭﺃﻥ ﻳﻼﺣﻈﻮﺍ ﺍﻟﻨﺎﺱ،
ﻭﻳﻠﺰﻣﻮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺤﻖ، ﻭﻳﻮﻗﻔﻮﻫﻢ
ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﻬﻠﻜﻮﺍ،
ﻭﻳﻨﻘﺎﺩﻭﺍ ﻣﻊ ﺗﻴﺎﺭ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ،
ﻭﻳﻜﻮﻧﻮﺍ ﻋﻮﻧﺎ ﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺟﻨﺪﻩ
ﻋﻠﻴﻨﺎ. ﻓﺈﺫﺍ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻋﻦ
ﺍﻹﻧﻜﺎﺭ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ، ﻳﻜﺮﻩ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﺑﻘﻠﺒﻪ، ﻭﻳﺒﻐﻀﻪ ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ
ﺟﻠﻴﺴﺎ ﻷﻫﻠﻪ.
ﻭﺭﻭﻱ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ
ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ
ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ: ﻫﻠﻜﺖ ﺃﻥ ﻟﻢ
ﺁﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺃﻧﻬﻰ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ.. ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻨﻪ: )ﻫﻠﻜﺖ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ
ﻗﻠﺒﻚ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻳﻨﻜﺮ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ (.
ﻓﻼﺑﺪ ﻳﺎ ﺃﺧﻲ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻑ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻔﻘﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﺑﺬﻟﻚ، ﺛﻢ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﻮﺍﺟﺐ ﻣﻦ
ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻓﺎﻟﺘﺒﺼﺮ ﻭﺍﻟﺘﻔﻘﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ
ﻭﺩﻻﺋﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﺎﻟﻌﺒﺪ
ﺧﻴﺮﺍ، ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﻦ
ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ
ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ))ﻣﻦ ﻳﺮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺧﻴﺮﺍ
ﻳﻔﻘﻬﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ((.
ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺘﺒﻊ ﺣﻠﻘﺎﺕ
ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﻳﺴﺄﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﻠﻢ،
ﻭﻳﺘﻔﻘﻪ ﻭﻳﺘﺒﺼﺮ ﻓﻴﻪ، ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ
ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺭﺍﺩ ﺑﻪ ﺧﻴﺮﺍً
ﻓﻠﻴﻠﺰﻡ ﺫﻟﻚ، ﻭﻟﻴﺠﺘﻬﺪ ﻭﻻ ﻳﻤﻞ
ﻭﻻ ﻳﻀﻌﻒ، ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ:
))ﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻓﻴﻪ
ﻋﻠﻤﺎ ﺳﻬﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﺑﻪ ﻃﺮﻳﻘﺎ
ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺔ (( ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺴﻠﻢ
ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ.
ﻓﻄﻠﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﺷﺄﻥ ﻋﻈﻴﻢ،
ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻭﻣﻦ
ﺍﻟﺪﻻﺋﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﻳﻜﻮﻥ
ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺣﻠﻘﺎﺕ ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﻳﻜﻮﻥ
ﺑﻤﺮﺍﺟﻌﺔ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪﺓ، ﺇﺫﺍ
ﻛﺎﻥ ﻣﻤﻦ ﻳﻔﻬﻤﻬﺎ، ﻭﻳﻜﻮﻥ
ﺑﺴﻤﺎﻉ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻋﻆ،
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺴﺆﺍﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ.. ﻛﻞ
ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪﺓ،
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺤﻔﻆ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ، ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺻﻞ ﻓﻲ
ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻓﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺭﺃﺱ ﻛﻞ ﻋﻠﻢ،
ﻭﻫﻮ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﻫﻮ
ﺣﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺘﻴﻦ، ﻭﻫﻮ ﺃﻋﻈﻢ
ﻛﺘﺎﺏ ﻭﺃﺷﺮﻑ ﻛﺘﺎﺏ، ﻭﻫﻮ
ﺃﻋﻈﻢ ﻗﺎﺋﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻴﺮ، ﻭﺃﻋﻈﻢ
ﻧﺎﻩ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮ.
ﻓﻮﺻﻴﺘﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﺆﻣﻦ ﻭﻟﻜﻞ
ﻣﺆﻣﻨﺔ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﺍﻹﻛﺜﺎﺭ
ﻣﻦ ﺗﻼﻭﺗﻪ ﻭﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ
ﺣﻔﻈﻪ ﺃﻭ ﻣﺎ ﺗﻴﺴﺮ ﻣﻨﻪ، ﻣﻊ
ﺍﻟﺘﺪﺑﺮ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻞ، ﻓﻔﻴﻪ ﺍﻟﻬﺪﻯ
ﻭﺍﻟﻨﻮﺭ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: }ﺇِﻥَّ
ﻫَﺬَﺍ ﺍﻟْﻘُﺮْﺁﻥَ ﻳَﻬْﺪِﻱ ﻟِﻠَّﺘِﻲ ﻫِﻲَ
ﺃَﻗْﻮَﻡُ{[17] ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺰ ﻣﻦ ﻗﺎﺋﻞ:
}ﻭَﻫَﺬَﺍ ﻛِﺘَﺎﺏٌ ﺃَﻧْﺰَﻟْﻨَﺎﻩُ ﻣُﺒَﺎﺭَﻙٌ
ﻓَﺎﺗَّﺒِﻌُﻮﻩُ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﻟَﻌَﻠَّﻜُﻢْ
ﺗُﺮْﺣَﻤُﻮﻥَ{[18] ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺗﺒﺎﺭﻙ
ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﺃَﻓَﻼ ﻳَﺘَﺪَﺑَّﺮُﻭﻥَ ﺍﻟْﻘُﺮْﺁﻥَ
ﺃَﻡْ ﻋَﻠَﻰ ﻗُﻠُﻮﺏٍ ﺃَﻗْﻔَﺎﻟُﻬَﺎ{[19]
ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﻌﻨﻰ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻼﻭﺓ ﻭﺣﻔﻈﺎ، ﻭﺗﺪﺑﺮﺍ ﻭﺗﻔﻘﻬﺎ،
ﻭﻋﻤﻼ ﻭﺳﺆﺍﻻ ﻋﻤﺎ ﺃﺷﻜﻞ،
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻫﻲ ﺍﻟﻮﺣﻲ
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ، ﻭﻫﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ،
ﻭﻫﻲ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮﺓ ﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﺍﻟﺪﺍﻟﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﻌﻠﻰ ﻃﺎﻟﺐ
ﺍﻟﻌﻠﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﺃﻥ
ﻳﻌﻨﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﺣﺴﺐ ﻃﺎﻗﺘﻪ،
ﻭﺣﺴﺐ ﻋﻠﻤﻪ ﺑﺎﻟﺤﻔﻆ
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻌﺔ، ﻛﺤﻔﻆ ﺍﻷﺭﺑﻌﻴﻦ
ﺍﻟﻨﻮﻭﻳﺔ ﻭﺗﻜﻤﻠﺘﻬﺎ ﻻﺑﻦ ﺭﺟﺐ
ﺧﻤﺴﻴﻦ ﺣﺪﻳﺜﺎ، ﻭﻫﻲ ﻣﻦ
ﺃﺟﻤﻊ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺃﻧﻔﻌﻬﺎ، ﻭﻫﻲ
ﻣﻦ ﺟﻮﺍﻣﻊ ﺍﻟﻜﻠﻢ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ
ﺣﻔﻈﻬﺎ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭﻣﺜﻞ
ﺫﻟﻚ ﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ
ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻐﻨﻲ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﻲ، ﻛﺘﺎﺏ
ﻋﻈﻴﻢ ﺟﻤﻊ ﺃﺭﺑﻌﻤﺎﺋﺔ ﺣﺪﻳﺚ
ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ ﻳﺴﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﺻﺢ
ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻌﻠﻢ..
ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻴﺴﺮ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﻓﺬﻟﻚ ﻣﻦ
ﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ. ﻭﻫﻜﺬﺍ
ﺑﻠﻮﻍ ﺍﻟﻤﺮﺍﻡ ﻟﻠﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ
ﺣﺠﺮ، ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻈﻴﻢ ﻣﺨﺘﺼﺮ،
ﻭﻣﻔﻴﺪ ﻣﺤﺮﺭ، ﻓﺈﺫﺍ ﺗﻴﺴﺮ
ﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺣﻔﻈﻪ ﻓﺬﻟﻚ
ﺧﻴﺮ ﻋﻈﻴﻢ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻜﺘﺐ
ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ: ﻛﺘﺎﺑﺎﻥ ﺟﻠﻴﻼﻥ ﻟﻠﺸﻴﺦ
ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ
ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻤﺎ: ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ،
ﻭﻛﺘﺎﺏ ﻛﺸﻒ ﺍﻟﺸﺒﻬﺎﺕ. ﻭﻣﻦ
ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ ﻛﺘﺎﺏ
ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻟﻮﺍﺳﻄﻴﺔ ﻟﺸﻴﺦ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﻓﻬﻮ ﻛﺘﺎﺏ
ﺟﻠﻴﻞ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﻋﻈﻴﻢ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ
ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﻋﻘﻴﺪﺓ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ
ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ، ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﻟﺸﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ
ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ ﻛﺘﺎﺏ ﻋﻈﻴﻢ، ﺟﻤﻊ
ﻓﻴﻪ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ
ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺎﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ
ﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻃﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺃﻥ
ﻳﺤﻔﻈﺎ ﻣﺎ ﺗﻴﺴﺮ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻜﺘﺐ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪﺓ ﻭﺃﺷﺒﺎﻫﻬﺎ، ﻣﻊ
ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ
ﻭﺍﻹﻛﺜﺎﺭ ﻣﻦ ﺗﻼﻭﺗﻪ ﻭﺣﻔﻈﻪ، ﺃﻭ
ﻣﺎ ﺗﻴﺴﺮ ﻣﻨﻪ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ، ﻭﻣﻊ
ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﺬﺍﻛﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﺰﻣﻼﺀ
ﻭﺳﺆﺍﻝ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ
ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﺨﻴﺮ
ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻤﺎ ﺃﺷﻜﻞ ﻋﻠﻴﻪ،
ﻭﻳﺴﺄﻝ ﺭﺑﻪ ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻭﺍﻹﻋﺎﻧﺔ،
ﻭﻻ ﻳﻀﻌﻒ ﻭﻻ ﻳﻜﺴﻞ ﻭﻳﺤﻔﻆ
ﻭﻗﺘﻪ ﻭﻳﺠﻌﻠﻪ ﺃﺟﺰﺍﺀ: ﺟﺰﺀ ﻣﻦ
ﻳﻮﻣﻪ ﻭﻟﻴﻠﺘﻪ ﻟﺘﻼﻭﺓ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﺗﺪﺑﺮﻩ، ﻭﺟﺰﺀ ﻟﻄﻠﺐ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﻭﺣﻔﻆ ﺍﻟﻤﺘﻮﻥ ﻭﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﻣﺎ
ﺃﺷﻜﻞ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺟﺰﺀ ﻟﺤﺎﺟﺘﻪ ﻣﻊ
ﺃﻫﻠﻪ، ﻭﺟﺰﺀ ﻟﺼﻼﺗﻪ ﻭﻋﺒﺎﺩﺗﻪ،
ﻭﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺀ. ﻭﻣﻤﺎ
ﻳﻔﻴﺪ ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻃﺎﻟﺒﺔ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﺍﻻﺳﺘﻤﺎﻉ
ﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ ﻧﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺭﺏ، ﻓﻬﻮ
ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻣﻔﻴﺪ ﻟﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻌﻠﻢ
ﻭﻋﺎﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ؛
ﻷﻥ ﻓﻴﻪ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻭﺃﺟﻮﺑﺔ ﻣﻬﻤﺔ
ﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ
ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻓﻴﻦ ﺑﺎﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﻠﻢ،
ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ،
ﻭﺍﺳﺘﻤﺎﻉ ﻣﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺪﺓ،
ﻭﻫﻮ ﻳﺬﺍﻉ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ،
ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﻌﺸﺎﺀ ﻣﻦ ﻧﺪﺍﺀ
ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ
ﻭﺍﻟﻨﺼﻒ ﻣﻦ ﺇﺫﺍﻋﺔ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ
ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ
ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﻨﺎ - ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
- ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻨﻪ
ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ:
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ: ))ﻣﺮﻭﺍ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺃﻧﻬﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺪﻋﻮﻧﻲ ﻓﻼ ﺃﺳﺘﺠﻴﺐ
ﻟﻜﻢ ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻮﻧﻲ ﻓﻼ
ﺃﻋﻄﻴﻜﻢ ﻭﻗﺒﻞ ﺃﻥ
ﺗﺴﺘﻨﺼﺮﻭﻧﻲ ﻓﻼ ﺃﻧﺼﺮﻛﻢ ((،
ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ
ﺣﺬﻳﻔﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ))ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻧﻔﺴﻲ ﺑﻴﺪﻩ
ﻟﺘﺄﻣﺮﻥ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻟﺘﻨﻬﻮﻥ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺃﻭ ﻟﻴﻮﺷﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ
ﻳﺒﻌﺚ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻋﻘﺎﺑﺎ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ
ﺛﻢ ﻟﺘﺪﻋﻨﻪ ﻓﻼ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ ﻟﻜﻢ ((
ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ.
ﻓﺎﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ
ﻛﻤﺎ ﺳﺒﻖ، ﻭﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﺑﻦ
ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻋﻨﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻲ ﺩﺍﻭﺩ
ﻭﺍﻟﺘﺮﻣﺬﻱ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ: ))ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻌﺖ ﺑﻨﻮ
ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻧﻬﺘﻬﻢ
ﻋﻠﻤﺎﺅﻫﻢ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺘﻬﻮﺍ
ﻓﺠﺎﻟﺴﻮﻫﻢ ﻭﺁﻛﻠﻮﻫﻢ
ﻭﺷﺎﺭﺑﻮﻫﻢ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ
ﻣﻨﻬﻢ ﺿﺮﺏ ﻗﻠﻮﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ
ﺑﺒﻌﺾ ﺛﻢ ﻟﻌﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻟﺴﺎﻥ
ﺃﻧﺒﻴﺎﺋﻬﻢ ﺩﺍﻭﺩ ﻭﻋﻴﺴﻰ ﺑﻦ
ﻣﺮﻳﻢ ﺫَﻟِﻚَ ﺑِﻤَﺎ ﻋَﺼَﻮْﺍ ﻭَﻛَﺎﻧُﻮﺍ
ﻳَﻌْﺘَﺪُﻭﻥَ (([20]، ﻭﻓﻲ ﻟﻔﻆ
ﺁﺧﺮ: ))ﺇﻥ ﺃﻭﻝ ﻣﺎ ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻨﻘﺺ
ﻋﻠﻰ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﻛﺎﻥ ﻳﻠﻘﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻳﺎ
ﻫﺬﺍ ﺍﺗﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺩﻉ ﻣﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﻣﻦ
ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﺛﻢ ﻳﻠﻘﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺪ
ﻓﻼ ﻳﻤﻨﻌﻪ ﻣﺎ ﺭﺁﻩ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ
ﺃﻛﻴﻠﻪ ﻭﺷﺮﻳﺒﻪ ﻭﻗﻌﻴﺪﻩ ﻓﻠﻤﺎ
ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﻢ ﺿﺮﺏ
ﻗﻠﻮﺏ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺛﻢ
ﻟﻌﻨﻬﻢ (( ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻧﺤﺬﺭ ﻣﻦ
ﺃﻥ ﻳﺼﻴﺒﻨﺎ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺏ ﺃﻭﻟﺌﻚ، ﻭﻗﺪ
ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺃﻥ
ﺇﻫﻤﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻭﻋﺪﻡ
ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﻪ - ﺃﻋﻨﻲ ﻭﺍﺟﺐ ﺍﻷﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
- ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺭﺩ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﻋﺪﻡ
ﺍﻟﻨﺼﺮ ﻛﻤﺎ ﺗﻘﺪﻡ.
ﻭﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﺼﻴﺒﺔ
ﻋﻈﻴﻤﺔ، ﻣﻦ ﻋﻘﻮﺑﺎﺕ ﺗﺮﻙ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺃﻥ ﻳﺨﺬﻝ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ
ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻔﺮﻗﻮﺍ ﻭﺃﻥ ﻳﺴﻠﻂ ﻋﻠﻴﻬﻢ
ﺃﻋﺪﺍﺅﻫﻢ، ﻭﺃﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﺠﺎﺏ
ﺩﻋﺎﺅﻫﻢ، ﻭﻻ ﺣﻮﻝ ﻭﻻ ﻗﻮﺓ ﺇﻻ
ﺑﺎﻟﻠﻪ.
ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻓﺮﺽ
ﻋﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺇﺫﺍ
ﺭﺃﻯ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ
ﻳﺰﻳﻠﻪ ﻏﻴﺮﻩ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ
ﻳﺰﻳﻠﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ، ﻟﻤﺎ ﺳﺒﻖ ﻣﻦ
ﻗﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ:
))ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻣﻨﻜﻢ ﻣﻨﻜﺮﺍ
ﻓﻠﻴﻐﻴﺮﻩ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﻓﺒﻠﺴﺎﻧﻪ ﻓﺈﻥ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ
ﻓﺒﻘﻠﺒﻪ ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺿﻌﻒ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ((
ﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ.
ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻓﺈﻧﻪ
ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻲ ﺣﻘﻬﻢ ﻓﺮﺽ ﻛﻔﺎﻳﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ،
ﻓﻤﻦ ﺃﺯﺍﻟﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﺣﺼﻞ ﺑﻪ
ﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﻭﻓﺎﺯ ﺑﺎﻷﺟﺮ.. ﻭﺇﻥ
ﺗﺮﻛﻮﻩ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺃﺛﻤﻮﺍ ﻛﺴﺎﺋﺮ
ﻓﺮﻭﺽ ﺍﻟﻜﻔﺎﻳﺎﺕ. ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺇﻻ ﻋﺎﻟﻢ
ﻭﺍﺣﺪ ﻭﺟﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻴﻨﺎ ﺃﻥ ﻳﻌﻠﻢ
ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻳﺪﻋﻮﻫﻢ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻭﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ، ﻭﻳﻨﻬﺎﻫﻢ
ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﺣﺴﺐ ﻃﺎﻗﺘﻪ، ﻟﻤﺎ
ﺗﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ، ﻭﻟﻘﻮﻟﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻓَﺎﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﻣَﺎ ﺍﺳْﺘَﻄَﻌْﺘُﻢْ{[21] ﻭﻣﻦ ﻭﻓﻘﻪ
ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻠﺼﺒﺮ ﻭﺍﻻﺣﺘﺴﺎﺏ ﻣﻦ
ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﺓ، ﻭﺍﻵﻣﺮﻳﻦ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﺎﻫﻴﻦ ﻋﻦ
ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﺍﻹﺧﻼﺹ ﻟﻠﻪ، ﻧﺠﺢ
ﻭﻭﻓﻖ ﻭﻫﺪﻯ ﻭﻧﻔﻊ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ
ﻗﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ: }ﻭَﻣَﻦْ
ﻳَﺘَّﻖِ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺠْﻌَﻞْ ﻟَﻪُ ﻣَﺨْﺮَﺟًﺎ *
ﻭَﻳَﺮْﺯُﻗْﻪُ ﻣِﻦْ ﺣَﻴْﺚُ ﻻ ﻳَﺤْﺘَﺴِﺐُ{
[22] ﻭﻗﺎﻝ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ:
}ﻭَﻣَﻦْ ﻳَﺘَّﻖِ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺠْﻌَﻞْ ﻟَﻪُ ﻣِﻦْ
ﺃَﻣْﺮِﻩِ ﻳُﺴْﺮًﺍ{[23] ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺰ
ﻭﺟﻞ: }ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺇِﻥْ
ﺗَﻨْﺼُﺮُﻭﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﻨْﺼُﺮْﻛُﻢْ ﻭَﻳُﺜَﺒِّﺖْ
ﺃَﻗْﺪَﺍﻣَﻜُﻢْ{[24] ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
}ﻭَﺍﻟْﻌَﺼْﺮِ * ﺇِﻥَّ ﺍﻟْﺈِﻧْﺴَﺎﻥَ ﻟَﻔِﻲ
ﺧَﺴِﺮَ * ﺇِﻻ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﻭَﻋَﻤِﻠُﻮﺍ
ﺍﻟﺼَّﺎﻟِﺤَﺎﺕِ ﻭَﺗَﻮَﺍﺻَﻮْﺍ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ
ﻭَﺗَﻮَﺍﺻَﻮْﺍ ﺑِﺎﻟﺼَّﺒْﺮِ{[25]
ﻓﺎﻟﺮﺍﺑﺤﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺟﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ
ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ
ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ
ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ.
ﻭﻣﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ
ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ
ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻲ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻣﻦ
ﺟﻤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﻪ
ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺧﺼﻬﺎ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ ﻟﻤﺰﻳﺪ
ﻣﻦ ﺍﻹﻳﻀﺎﺡ ﻭﺍﻟﺘﺮﻏﻴﺐ.
ﻭﺍﻟﻤﻘﺼﻮﺩ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ
ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﻧﻬﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ
ﻭﺩﻋﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺻﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ
ﻓﻬﻮ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ، ﺍﻟﻔﺎﺋﺰﻳﻦ ﺑﺎﻟﺮﺑﺢ
ﺍﻟﻜﺎﻣﻞ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺍﻷﺑﺪﻳﺔ، ﺇﺫﺍ
ﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ. ﻭﻣﻤﺎ ﻳﺆﻛﺪ
ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ
ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:
}ﻭَﺗَﻌَﺎﻭَﻧُﻮﺍ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﺒِﺮِّ ﻭَﺍﻟﺘَّﻘْﻮَﻯ
ﻭَﻻ ﺗَﻌَﺎﻭَﻧُﻮﺍ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﺈِﺛْﻢِ
ﻭَﺍﻟْﻌُﺪْﻭَﺍﻥِ ﻭَﺍﺗَّﻘُﻮﺍ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ
ﺷَﺪِﻳﺪُ ﺍﻟْﻌِﻘَﺎﺏِ{[26]، ﻭﺃﺳﺄﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻪ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ،
ﻭﺻﻔﺎﺗﻪ ﺍﻟﻌﻼ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻨﺎ
ﻭﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﻌﻠﻢ
ﺍﻟﻨﺎﻓﻊ، ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ، ﻭﺃﻥ
ﻳﻤﻨﺤﻨﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﺍﻟﺜﺒﺎﺕ
ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﻥ ﻳﺮﺯﻗﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ
ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ
ﻭﺍﻹﻣﻜﺎﻥ، ﻭﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﻭﻻﺓ ﺃﻣﻮﺭ
ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻟﻠﻘﻴﺎﻡ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ
ﻭﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﺃﻥ ﻳﻮﻓﻖ ﻣﻦ
ﺃﺳﻨﺪ ﺇﻟﻴﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﺃﻥ
ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﺮﺍﻡ،
ﻭﺃﻥ ﻳﻌﻴﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﺍﺀ
ﺣﻘﻪ ﻭﺍﻟﻨﺼﺢ ﻟﻪ، ﻭﻟﻌﺒﺎﺩﻩ ﺇﻧﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺟﻮﺍﺩ ﻛﺮﻳﻢ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ
ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪﻩ ﻧﺒﻴﻨﺎ
ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺃﺻﺤﺎﺑﻪ
ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.alburhan.com
 
وجوب الامر بالمعروف و النهي عن المنكر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الساده الكتانيين :: منتدى العلوم الشرعيه :: منتدى العقيده الاسلاميه-
انتقل الى: