منتدى الساده الكتانيين
عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائرة
يرجى التكرم بتسجيل الدخول ان كنت عضو فى المنتدى أو التسجيل ان كنت ترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى وشكرا
ادارة منتدى السادة الكتانيين

منتدى الساده الكتانيين

ساحه للتصوف الشرعى السلفى على منهج الامام محمد بن عبد الكبير الكتانى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
 | 
 

 أقوال العارفين عن سورة القدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد ذوالفقار
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات: 988
تاريخ التسجيل: 27/01/2009

مُساهمةموضوع: أقوال العارفين عن سورة القدر   السبت فبراير 14, 2009 8:25 pm

1- قال مولانا الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي في كتابه (تفسير القرآن) :


"{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ } * { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ } * { لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }


{ إنّا أنزلناه في ليلة القدر } ليلة القدر هي البنية المحمدية حال احتجابه عليه السلام في مقام القلب بعد الشهود الذاتي لان الإنزال لا يمكن إلا في هذه البنية في هذه الحالة، والقدر هو خطره عليه السلام وشرفه إذ لا يظهر قدره ولا يعرفه هو إلا فيها، ثم عظمها بقوله: { وما أدراك ما ليلة القدر } أي: أيّ شيء عرفت كنه قدرها وشرفها.


{ خير من ألف شهر } قد مرّ أن اليوم يعبر به عن الحادث كقوله: { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ ٱللَّهِ } [إبراهيم، الآية:5] فلكل كائن يوم، وإذا بنى على هذه الاستعارة كان كل نوع شهراً لاشتماله على الأيام والليالي اشتمال النوع على الأشخاص، وكل جنس سنة لاشتمالها على الشهور اشتمال الجنس على الأنواع.



{ تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ } * { سَلاَمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ }


والألف هو العدد التام الذي لا كثرة فوقه إلا بالتكرار والإضافة، فيكنى به عن الكل، أي: هذا الشخص وحده خير من كل الأنواع. ثم بيّن وجه تفضيله وسبب خيريته فقال: { تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم } أي: القوة الروحانية والنفسانية بل الملكوت السماوية والأرضية والروح { من كل أمر } أي: من جهة كل أمر هو معرفة جميع الأشياء ووجوداتها وذواتها وصفاتها وخواصها وأحكامها وأحوالها وتدبيرها وتسخيرها.


{ سلام هي } سلام عن جميع النقائص والعيوب { حتى } وقت طلوع فجر الشمس الطالعة من مغربها وقرب الموت، فحيئنذ لا تكون سلامة أي سالمة أو سلام في نفسها لكثرة السلام عليها من الله والملائكة والناس أجمعين.
2- قال مولانا الأستاذ أبو القاسم القشيري في كتابه (لطائف الإشارات) :



" قوله جلّ ذكره: { إنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ القَدْرِ }.


في ليلةٍ قَدَّرَ فيها الرحمةَ لأوليائه، في ليلةٍ يجد فيها العابدون قَدْرَ نفوسِهم، ويشهد فيهَا العارفون قَدْرَ معبودهم.. وشتان بين وجودِ قَدْرٍ وشهودِ قَدْرٍ! فلهؤلاء وجودُ قَدْرٍ ولكن قدر أنفسهم، ولهؤلاء شهود قدرٍ ولكن قدر معبودهم.


{ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ }.


استفهامٌ على جهة التفخيم لشأن تلك الليلة.


{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ }.


أي: هي خيرٌ من ألف شهر ليست فيها ليلة القدر. هي ليلةٌ قصيرةٌ على الأحباب لأنهم فيها في مسَامرةٍ وخطاب.. كما قيل:




يا ليلـة مـن ليالـي الـدهـرِ= قابلـت فيهـا بَدْرَهـا بِبَـدْرِ
ولم تكـن عـن شَفَـقٍ وفَجْـرٍ = حتـى تولّـت وهـي بَكْـرُ الدهـرِ


يـا ليلـة مـن ليالـي الـدهـرِ
قابلـت فيهـا بَـدْرَهـا بِـبَـدْرِ
ولم تكن عـن شَفَـقٍ وفَجْـرٍ
حتى تولّت وهي بَكْرُ الدهرِ





قوله جلّ ذكره: { تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلاَمٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }.


{ وَالرُّوحُ فِيهَا }: قيل جبريل. وقيل: مَلَكُ عظيم.


{ بِإِذْنِ رَبِّهِم }: أي بأمر ربهم.


{ مِّن كُلِّ أَمْرٍ سَلاَمٌ }: أي مع كل مأمورٍ منهم سلامي عَلَى أوليائي.


{ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ }: أي هي باقية إلى أن يطلع الفجر." اهـ

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد ذوالفقار
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات: 988
تاريخ التسجيل: 27/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: أقوال العارفين عن سورة القدر   السبت فبراير 14, 2009 8:27 pm

3- قال مولانا الشارح ابن عجيبة في كتابه (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد) :



" يقول الحق جلّ جلاله: { إِنَّا أنزلناه في ليلة القدر } ، نوّه بشأن القرآن، حيث أسند إنزاله إليه بإسناده إلى نون العظمة، المنبىء عن كمال العناية به، وجاء بضميره دون اسمه الظاهر للإيذان بغاية ظهوره، كأنه حاضر في جميع الأذهان،


وقيل: يعود على المقروء المأمور به في قوله: { ٱقْرَأْ } [العلق:1] فتتصل السورة بما قبلها.


وعظَّم الوقت الذي أنزله فيه بقوله: { وما أدراك ما ليلةٌ القَدْر } لِما فيه من الدلالة على أنَّ علو قدرها خارج عن دائرة دراية الخلق، لا يدريها إلاّ علاَّم الغيوب، كما يُشعر به قوله تعالى: { ليلةُ القدر خيرٌ من ألف شهرٍ } أي: ليس فيها ليلة القدر، فإنه بيان إجمالي لشأنها إثر تشويقه صلى الله عليه وسلم إلى درايتها، فإنَّ ذلك مُعْرِب عن الوعد بإدرائها على ما تقدّم. وفي إظهار ليلة القدر في الموضعين من تأكيد التفخيم ما لا يخفى.


والمراد بإنزاله: إمّا إنزاله كله إلى سماء الدنيا، كما رُوي أنه أنزل جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، ثم نزل نجوماً في ثلاثٍ وعشرين سنة، وإمّا ابتداء نزوله،وهو الأظهر. وسُميت ليلة القدر لتقدير الأمور فيها، وإبراز ما قضى تلك السنة، لقوله تعالى: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) } [الدخان:4]، فالقَدْر بمعنى التقدير، أو لشرفها على سائر الليالي، فالقَدْر بمعنى الشرف، وهي ليلة السابع والعشرين من رمضان على المشهورِ. لما رُوي أنَّ أُبي بن كعب كان يحلف أنها ليلة السابع والعشرين، وقيل غير ذلك ومظان التماسها في الأوتار من العشر الأواخر.


ولعل السر في إخفائها تعرض مَن يريدها للثواب الكثير بإحياء الليالي في طلبها، وهذا كإخفاء الصلاة الوسطى، واسمه الأعظم، وساعة الجمعة، ورضاه في الطاعات، وغضبه في المعاصي، وولايته في خلقه ليحسن الظن بالجميع.


وتخصيص الألف بالذكر إمّا للتكثير، أو لما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلاً من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعجب المؤمنون وتقاصرت إليهم أعمالهم، فأُعطوا ليلةَ القدر هي خيرٌ من عمل ذل الغازي.


وقيل: إنّ النبي صلى الله عليه وسلم أري أعمار الأمم كافة، فاستقصر أعمار أمته، فخاف ألاّ يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم، فأعطاه الله ليلة القدر، جعلها خيراً من ألف شهر لسائر الأمم.


وقيل: كان مُلك سليمان خمسمائة شهر، وملك ذي القرنين خمسمائة شهر، فجعل الله هذه الليلة لِمن قامها خيراً من ملكيهما.


ثم بيّن وجه فضلها، فقال: { تَنزَّلُ الملائكةُ والروحُ فيها } ، والروح إمّا جبريل عليه السلام، أو خلق من الملائكة لا تراهم الملائكة إلاّ تلك الليلة، أو الرحمة. والمراد بتنزلهم: نزولهم إلى الأرض يُسلمون على الناس ويؤمِّنون على دعائهم، كما في الأثر.


وقيل: إلى سماء الدنيا. وقوله: { بإِذنِ ربهم } يتعلق بـ " تنزلُ " ، أو بمحذوف هو حال من فاعله، أي: ملتبسين بأمر ربهم، أو: ينزلون بإذنه، { من كل أمرٍ } أي: من أجل كل أمر قضاه الله تعالى لتلك السنة إلى قابل، رُوي أنَّ الله تعالى يُعْلِم الملائكة بكل ما يكون في ذلك العام كله،


وقيل: يَبرز ذلك مِن علم الغيب ليلة النصف من شعبان، ويُعْطَى الملائكةً ليلة القدر، فلما كان أهم نزولهم هذا الأمر جعل نزولهم لأجله، فلا ينافي كون نزولهم للتسليم على الناس والتأمين، كما قال تعالى: { سلامٌ هيَ } أي: ما هي إلاَّ سلام على المؤمنين، جعلها نفس السلام لكثرة ما يُسلِّمون على الناس، فقد رُوي أنهم يُسلِّمون على كل قائم وقاعد وقارىء ومُصَلِّ،


أو: ما هي إلاِّ سلامة، أي: لا يُقَدِّر الله تعالى فيها إلاّ السلامة والخير، وأمّا في غيرها فيقضي سلامةً وبلاء, وقال ابن عباس: قوله: (هي) إشارة إلى أنها ليلة سبع وعشرين؛ لأنّ هذه الكلمة هي السابعة والعشرون من كلمات السورة.


ثم ذكر غايتها، فقال: { حتى مطلَعِ الفجر } أي: تنتهي إلى طلوع الفجر، أو: تُسلِّم الملائكة إلى مطلع الفجر، أو: تنزل الملائكة فوجاً بعد فوج إلى طلوع الفجر. و " مَطْلَع " بالفتح: اسم زمان, وبالكسر مصدر، أو اسم زمان على غير قياس؛ لأنّ ما يضم مضارعه أو يفتح يتحد فيه الزمان والمكان والمصدر، يعني " مَفْعَل " في الجميع.


الإشارة: أهل القلوب من العارفين، الأوقاتُ كلها عندهم ليلة القدر، والأماكن عندهم كلها عرفات، والأيام كلها جمعات، لأنّ المقصود من تعظيم الزمان والمكان هو باعتبار ما يقع فيه من التقريب والكشف والعيان، والأوقات والأماكن عند العارفين كلها سواء في هذا المعنى، كما قال شاعرهم:




لولا شهود جمالكم في ذاتي = ما كنت أرضى ساعة بحياتي
ما ليلةُ القدر المعظَّم شأنها = إلاَّ إذا عمرَتْ بكم أوقاتي
إنَّ المحب إذا تمكّن في الهوى = والحب لم يحتج إلى ميقات


لولا شهود جمالكـم فـي ذاتـي
ما كنت أرضى ساعة بحياتـي
ما ليلـةُ القـدر المعظَّـم شأنهـا
إلاَّ إذا عـمـرَتْ بـكــم أوقـاتــي
إنَّ المحب إذا تمكّن في الهوى
والحب لـم يحتـج إلـى ميقـات





وقال آخر:




وكل الليالي ليلةُ القدر إن بدا = كما كلُّ أيام اللقا يومُ جمعةِ
وسعيٌ له حجٌّ، به كلُّ وقفةٍ = على بابه قد عادلت ألف وقفةِ


وكل الليالي ليلةُ القدر إن بـدا
كما كلُّ أيام اللقـا يـومُ جمعـةِ
وسعيٌ له حجٌّ، بـه كـلُّ وقفـةٍ
على بابه قد عادلت ألف وقفةِ




وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه: نحن ـ والحمد الله ـ أوقاتنا كلها ليلة القدر. اهـ. لأنَّ عبادتهم كلها قلبية، بين فكرة واعتبار، وشهود واستبصار، و " فكرة ساعة أفضل من عبادة سبعين سنة " ، كما في الأثر، بل فكرة العيان تزيد على ذلك، كما قال الشاعر:




كلُّ وقت من حبيبي = قَدْرُه كألف حجه

كلُّ وقت من حبيبي قَـدْرُه كألـف حـجـه




وقد يقال: ثواب هذه العبادة كشف الحجاب, وشهود الذات الأقدس هو لا يقاس بمقياس. وبالله التوفيق. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله." اهـ




(يتبع إن شاء الله تعالى مع أقوال عرفانية أخرى من التفسير الإشاري .... )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد ذوالفقار
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات: 988
تاريخ التسجيل: 27/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: أقوال العارفين عن سورة القدر   السبت فبراير 14, 2009 8:30 pm

4- قال مولانا حقيّ في كتابه (روح البيان في تفسير القرآن) :



" { انا انزلناه فى ليلة القدر } النون للعظمة او للدلالة على الذات مع الصفات والاسماء والضمير للقرءآن لأن شهرته تقوم مقام تصريحه باسمه وارجاع الضمير اليه فكأنه حاضر فى جميع الاذهان وعظمه بأن اسند انزاله الى جنابه مع أن نزوله انما يكون بواسطة الملك وهو جبرآئيل على طريقة القصر بتقديم الفاعل المعنوى الا انه اكتفى بذكر الاصل بمعنى نحن انزلناه فادخل ان للتحقيق فاختير اتصال الضمير للتخفيف


ومعنى صيغة الماضى انا حكمنا بانزاله فى ليلة القدر وقضينا به وقدرناه فى الازل ثم ان الانزال يستعمل فى الدفعى والقرءآن لم ينزل جملة واحدة بل انزل منجما مفرقا فى ثلاث وعشرين سنة وهذه السورة من جملة ما انزل وجوابه أن المراد أن جبرآئيل نزل به جملة واحده فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ الى بيت العزة فى السماء الدنيا واملاه على السفرة اى الملائكة الكاتبين فى تلك السماء ثم كان ينزل على النبى عليه السلام منجما على حسب المصالح وكان ابتدآء تنزيله ايضا فى تلك الليلة وفيه اشارة الى أن بيت العزة اشرف المقامات السماوية بعد اللوح المحفوظ لنزول القرءآن منه اليه ولذلك قيل بفضل السماء الاولى على اخواتها لانها مقر الوحى الربانى وقيل لشرف المكان بالمكين وكل منهما وجه فان السلطان انما ينزل على انزه مكان ولو فرضنا نزوله على مسبخة لكفى نزوله هناك شرفا لها فالمكان الشريف يزداد شرفا بالمكين الشريف كما سبق فى سورة البلد


ففى نزول القرءآن بالتدريج اشارة الى تعظيم الجناب المحمدى كما تدخل الهدايا شيأ بعد شئ على ايدى الخدام تعظيما للمهدى اليه بعد التسوية بيه وبين موسى عليهما السلام بانزاله جملة الى بيت العزة وفى التدريج ايضا تسهيل للحفظ وتثبيت لفؤاده كما قال تعالى {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك}


وكلام الله المنزل قسمان القرءآن والخبر القدسى لأن جبرآئيل كان ينزل بالسنة كما ينزل بالقرءآن ومن هنا جاز رواية السنة بالمعنى لان جبرآئيل اداها بالمعنى ولم تجز القرءآن بالمعنى لأن جبرآئيل اداها باللفظ والسر فى ذلك التعبد بلفظه والاعجاز به فانه لا يقدر أحد أن يأتى بدله بما يشتمل عليه من الاعجاز لفظا ومن الاسرار معنى فكيف يقوم لفظ الغير ومعناه مقام حرف القرءآن ومعناه ثم ان اللوح المحفوظ قلب هذا التعين ولكن قلب الانسان ألطف منه لأنه زبدته واشرفه لأن القرءآن نزل به الروح الامين على قلب النبى المختار


وهنا سؤال وهو أن الملائكة بأسرهم صعقوا ليلة نزول القرءآن من حضرة اللوح المحفوظ الى حضرة بيت العزة فما وجهه


والجواب أن محمدا صلى الله عليه وسلم عندهم من أشراط القيامة والقرءآن كتاب فنزوله دل على قيام الساعة فصعقوا هيبة منه واجلالا لكلامه وحضرة وعده ووعيده وفى بعض الاخبار ان الله تعالى اذا تكلم بالرحمة تكلم بالفارسية والمراد بالفارسية لسان غير العرب سريانيا كان او عبرانيا واذا تكلم بالعذاب تكلم بالعربية فلما سمعوا العربية المحمدية ظنوا أنه عقاب فصعقوا وسيأتى معنى القدر


ثم القرءآن كلامه القديم انزله فى شهر رمضان كما قال تعالى {شهر رمضان الذى انزل فيه القرءآن} وهذا هو البيان الاول ولم ندر نهارا انزل فيه ام ليلا فقال تعالى{ انا انزلناه فى ليلة مباركة} وهذا هو البيان الثانى ولم ندر اى ليلة هى فقال تعالى { انا انزلناه فى ليلة القدر } فهذا هو البيان الثالث الذى هو غاية البيان فالصحيح أن الليلة التى يفرق فيها كل امر حكيم وينسخ فيها امر السنة وتدبير الاحكام الى مثلها هى ليلة القدر ولتقدير الامور فيها سميت ليلة القدر ويشهد التنزيل لما ذكرنا اذ فى اول الآية انا انزلناه فى ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم والقرءآن انما نزل فى ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف فى هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى { انا انزلناه فى ليلة القدر} كذا فى قوت القلوب للشيخ ابى طالب المكى قدس سره


فان قلت ما الحكمة فى انزال القرآن ليلا قلت لأن اكثر الكرامات ونزول النفحات والاسرآء الى السموات يكون بالليل والليل من الجنة لأنها محل الاستراحة والنهار من النار لأن فيه المعاش والتعب والنهار حظ اللباس والفراق والليل حظ الفراش والوصال وعبادة الليل افضل من عبادة النهار لأن قلب الانسان فيه اجمع والمقصود هو حضور القلب قال بعض العارفين اعمل التوحيد فى النهار والاسم فى الليل حتى تكون جامعا بين الطريقتين الجلوتية بالجيم والخلوتية ويكون التوحيد والاسم جناحين لك." اهــ

"{ وما ادراك ما ليلة القدر } اى واى شئ اعلمك يا محمد ماهى اى انك لا تعلم كنهها لان علو قدرها خارج عن دآئرة دراية الخلق لا يدريها الا علام الغيوب وهو تعظيم للوقت الذى انزل فيه ومن بعض فضائل ذلك الوقت انه يرتفع سؤال القبر عمن مات فيه وكذا فى سائر الاوقات الفاضلة ومن ذلك العيد ثم مقتضى الكرم أن لا يسأل بعده ايضا وقد وقع تجلى الافعال لسيد الانبياء عليه السلام فى رجب ليلة الجمعة الاولى بين العشاءين فلذا استحب صلاة الرغائب وقتئد وتجلى الصفات فى نصف شعبان فلذا استحب صلاة البرآءة بعد العشاء قبل الوتر وتجلى الذات فى ليلة القدر ولذلك استحب صلاة القدر فيها كما سيجئ ولما كان هذا معربا عن الوعد بادرآئها قال { ليلة القدر } لقيامها والعبادة فيها { خير من ألف شهر } اى من صيامها وقيامها ليس فيها ليلة القدر حتى لا يلزم تفضيل الشئ على نفسه فخير هنا اى افضل واعظم قدرا واكثر اجرا من تلك المدة وهى ثلاث وثمانون سنة واربعة اشهر وفى الحديث " من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ومن صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " كما فى كشف الاسرار


قال الخطابى قوله ايمانا واحتسابا اى بنية وعزيمة وهو أن يصومه على التصديق والرغبة فى ثوابه طيبة به نفسه غير كاره له ولا مستثقل لصيامه ولا مستطيل لأيامه لكن يغتنم طول ايامه لعظم الثواب


وقال البغوى قوله احتسابا اى طلبا لوجه الله وثوابه يقال فلان يحتسب الاخبار اى يطلبها كذا فى الترغيب والترهيب والمراد بالقيام صلاة التراويح وقال بعضهم المراد مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل قوله غفر له ما تقدم من ذنبه قيل المراد الصغائر وزاد بعضهم ويخفف من الكبائر اذا لم يصادف صغير وقوله وما تأخر هو كناية عن حفظهم من الكبائر بعد ذلك او معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة كذا فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب


وقال سعيد بن المسيب من شهد المغرب والعشاء فى جماعة فقد اخذ حظه من ليلة القدر كما فى الكواشى ثم أن نهار ليلة القدر مثل ليلة القدر فى الخير وفيه اشارة الى أن ليلة القدر للعارفين خير من ألف شهر للعابدين لأن خزآئنه تعالى مملوءة من العبادات ولا قدر الا للفناء واهله وللشهود واصحابه


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد ذوالفقار
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات: 988
تاريخ التسجيل: 27/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: أقوال العارفين عن سورة القدر   السبت فبراير 14, 2009 8:32 pm

واختلفوا فى وقتها فاكثرهم على أنها فى شهر رمضان فى العشر الاواخر فى اوتارها لقوله عليه السلام " التمسوها فى العشر الاواخر من رمضان فاطلبوها فى كل وتر " وانما جعلت فى العشر الاخير الذى هو مظنة ضعف الصائم وفتوره فى العبادة ليتجدد جده فى العبادة رجاء ادراكها وجعلت فى الوتر لأن الله وتر يحب الوتر ويتجلى فى الوتر على ما هو مقتضى الذات الاحدية واكثر الاقوال انها السابعة لامارات واخبار تدل على ذلك احدها حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان السورة ثلاثون كلمة قوله هى السابعة والعشرون منها ومنها ما قال ابن عباس ايضا ليلة القدر تسعة احرف وهو مذكور فى هذه السورة ثلاث مرات فتكون السابعة والعشرين ومنها انه كان لعثمان بن العاص غلام فقال يا مولاى ان البحر يعذب ماؤه ليلة من الشهر قال اذا كانت تلك الليلة فاعلمنى فاذا هى السابعة والعشرون من رمضان ومن قال انها هى الليلة الاخيرة من رمضان استدل بقوله عليه السلام " ان الله تعالى فى كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار يعتق ألف ألف عتيق من النار كلهم استوجبوا العذاب فاذا كان آخر ليلة من شهر رمضان اعتق الله فى تلك الليلة بعدد من اعتق من اول الشهر الى آخره ولأن الليلة الاولى كمن ولد له ذكر فهى ليلة شكر والليلة الاخيرة ليلة الفراق كمن مات له ولد فهى ليلة صبر "


وفرق بين الشكر والصبر فان الشاكر مع المزيد كقوله تعالى {لئن شكرتم لازيدنكم} والصابر مع الله لقوله تعالى {ان الله مع الصابرين} وعن عائشة رضى الله عنها أنها قالت سألت النبى عليه السلام لو وافقتها ماذا اقول قال " قولى اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنى " وعنها ايضا " لو ادركتها ما سألت الله الا العافية " وفيه اشارة الى ما قال عليه السلام " اللهم انى اسألك العفو والعافية والمعافاة فى الدين والدنيا والآخرة " ولعل السر فى خفائها تحريض من يريدها للثواب الكثير باحياء الليالى الكثيرة رجاء لموافقتها." اهـ
ونظيره اخفاء ساعة الاجابة فى يوم الجمعة والصلاة الوسطى فى الخمس واسمه الاعظم فى الاسماء ورضاه فى الطاعات حتى يرغبوا فى الكل وغضبه فى المعاصى ليحترزوا عن الكل ووليه فيما بين الناس حتى يعظموا الكل والمستجاب من الدعوات فى سائرها ليدعوه بكل ووقت الموت ليكون الملكف على احتياط فى جميع الاوقات وتسميتها بليلة القدر اما لتقدير الامور وقضائها فيها لقوله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم اى اظهار تقديرها للملائكة بأن تكتبها فى اللوح المحفوظ والا فالتقدير نفسه ازلى فالقدر بمعنى التقدير وهو جعل الشئ على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة عن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله قدر فيها كل ما يكون فى تلك السنة من مطر ورزق واحياء واماتة وغيرها الى مثل هذه الليلة من السنة الآتية فيسلمه الى مدبرات الامور من الملائكة فيدفع نسخة الارزاق والنباتات والامطار الى ميكائيل ونسخة الحروب والرياح والزلازل والصواعق والخسف الى جبرآئيل ونسخة الاعمال الى اسرافيل ونسخة المصائب الى ملك الموت




فكم من فتى يمسى ويصبح آمنا = وقد نسجت اكفانه وهو لا يدرى
وكم من شيوخ ترتجى طول عمرهم = وقد رهقت اجسادهم ظلمة القبر
وكم من عروس زينوها لزوجها = وقد قبضت ارواحهم ليلة القدر


فكم مـن فتـى يمسـى ويصبـح آمنـا وقـد نسجـت اكفانـه وهـو لا يـدرى
وكم من شيوخ ترتجى طول عمرهم وقـد رهقـت اجسادهـم ظلمـة القبـر
وكم مـن عـروس زينوهـا لزوجهـا وقـد قبضـت ارواحهـم ليلـة الـقـدر




يقال ان ميكائيل هو الامين على الارزاق والاغذية المحسوسة ويقابله منك الكبد فهو الذى يعطى الغذآء لجميع البدن وكذلك اسرافيل يغذى الاشباح بالارواح ويقابله منك الدماغ وجبرآئيل يغذى الارواح بالعلوم والمعارف ويقابله منك العقل وكل محدث لا بد له من غذآئه فغذآء الجسم بالتأليف والعقل بالعلوم الضرورية والروح القدسى ايضا متعطش ولا يرتوى الا بالعلوم الالهية هذا واما لخطرها وشرفها على سائر الليالى فالقدر بمعنى المنزلة والشرف اما باعتبار العامل على معنى أن من اتى بالطاعة فيها صار ذا قدر وشرف واما باعتبار نفس العمل على معنى أن الطاعة الواقعة فى تلك الليلة لها قدر وشرف زآئد


وعن ابى بكر الوراق رحمه الله سميت ليلة القدر لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذى القدر لأمة لها قدر ولعله تعالى انما ذكر لفظ القدر فى هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب


وقال الخليل رحمه الله سميت ليلة القدر اى ليلة الضيق لأن الارض تضيق فيها بالملائكة فالقدر بمعنى الضيق كما فى قوله تعالى ومن قدر عليه رزقه وتخصيص الالف بالذكر اما للتكثير لأن العرب تذكر الالف فى غاية الاشياء كلها ولا تريد حقيقتها


او لما روى أنه عليه السلام ذكر رجلا من بنى اسرآئيل اسمه شمسون لبس السلاح فى سبيل الله ألف شهر فتعجب المؤمنون منه وتقاصرت اليهم أعمالهم فاعطوا ليلة هى خير من مدة ذلك الغازى وقيل ان الرجل فيما مضى كان لا يقال له عابد حتى يعبد الله الف شهر فاعطوا ليلة ان احيوها كانوا احق بان يسموا عابدين من اولئك العباد


وقيل رأى النبى عليه السلام اعمار الامم كافة فاستقصر اعمار امته فخاف ان لا يبلغوا من العمل مثل ما بلغ غيرهم فى طول العمر فاعطاه الله ليلة القدر وجعلنا خيرا من ألف شهر لسائر الامم


وقيل كان ملك سليمان عليه السلام خمسمائة شهر وملك ذى القرنين خمسمائة شهر فجعل الله العمل فى هذه الليلة لمن ادركها خيرا من ملكهما


وروى عن الحسن بن على بن ابى طالب انه قال حين عوتب فى تسليمه الامر لمعاوية ان الله ارى نبيه عليه السلام فى المنام بنى امية ينزون على منبره نزو القردة اى يثبون فاغتم لذلك فاعطاه الله ليلة القدر وهى خير له ولذريته ولأهل بيته من ألف شهر وهى مدة ملك بنى امية واعلمه انهم يملكون امر الناس هذا القدر من الزمان ثم كشف الغيب ان كان من سنة الجماعة الى قتل مروان الجعدى آخر ملوكهم هذا القدر من الزمان بعينه كما فى فتح الرحمن


ودل كلام الله تعالى على ثبوت ليلة القدر فمن قال ان فضلها كان لنزول القرءآن يقول انقطعت فكانت مرة والجمهور على انها باقية آتية فى كل سنة فضلا من الله ورحمة على عباده غير مختصة برمضان عند البعض وهو قول الامام ابى حنيفة رحمه الله وحضرة الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر حتى لو علق احد طلاق امرأته او عتق عبده بليلة القدر فانه لا يحكم به الا بأن يتم الحول وعند الاكثرين مختصة به وكان عليه السلام اذا دخل العشر شد مئزره واحيى ليله وايقظ اهله وكان الصالحون يصلون فى ليلة من العشر ركعتين بنية قيام ليلة القدر وعن بعض الاكابر من قرأ كل ليلة عشر آيات على تلك النية لم يحرم بركتها وثوابها


قال الامام أبو الليث رحمه الله اقل صلاة ليلة القدر ركعتان واكثرها ألف ركعة واوسطها مائة ركعة واوسط القرآءة فى كل ركعة أن يقرأ بعد الفاتحة انا انزلناه مرة وقل هو الله احد ثلاث مرات ويسلم على كل ركعتين ويصلى على النبى عليه السلام بعد التسليم ويقوم حتى يتم ما اراد من مائة او اقل او اكثر ويكفى فى فضل صلاتها ما بين الله من جلالة قدرها وما اخبر به الرسول عليه السلام من فضيلة قيامها وصلاة التطوع بالجماعة جائزة من غير كراهة لو صلوا بغير تداع وهو الاذان والاقامة كما فى الفرآئض صرح بذلك كثير من العلماء قال شرح النقاية وغيره وفى المحيط لا يكره الاقتدآء بالامام فى النوافل مطلقا نحو القدر والرغائب وليلة النصف من شعبان ونحو ذلك لأن ما رأه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن فلا تلتفت الى قول من لا مذاق لهم من الطاعنين فانهم بمنزلة العنين لا يعرفون ذوق المناجاة وحلاوة الطاعات." اهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أحمد ذوالفقار
المشرف العام
المشرف العام


عدد المساهمات: 988
تاريخ التسجيل: 27/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: أقوال العارفين عن سورة القدر   السبت فبراير 14, 2009 8:33 pm

"{ تَنَزَّلُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ }


{ تنزل الملائكة والروح فيها } استئناف مبين لما له فضلت على ألف شهر واصل ينزل تتنزل بتاءين والظاهر أن المراد كلهم للاطلاق وقد سبق معنى الروح فى سورة النبأ وقال بعضهم انه ملك لو التقم السموات والارضين كانت له لقمة واحدة او هو ملك رأسه تحت العرش ورجلاه فى تخوم الارض السابعة وله ألف رأس كل رأس اعظم من الدنيا وفى كل رأس ألف وجه وفى كل وجه ألف فم وفى كل فم ألف لسان يسبح الله بكل لسان ألف نوع من التسبيح والتحميد والتمجيد لكل لسان لغة لا تشبه الاخرى فاذا فتح افواهه بالتسبيح خر كل ملائكة السموات سجدا مخافة ان يحرقهم نور افواهه وانما يسبح الله غدوة وعشية فينزل تلك الليلة فيستغفر للصائمين والصائمات من امة محمد عليه السلام بتلك الافواه كلها الى طلوع الفجر او هو طائفة من الملائكة لا نراهم الا ليلة القدر كالزهاد الذين لا نراهم الا ليوم العيد او هو عيسى عليه السلام لأنه اسمه ينزل فى موافقة الملائكة ليطالع امة محمد عليه السلام.


وفى الحديث " لأنا اكرم على الله من ان يدعنى فى الارض اكثر من ثلاث " وكان الثلاث عشر مرات ثلاثين لأن الحسين رضى الله عنه قتل فى رأس الثلاثين سنة فغضب على اهل الارض وعرج به الى عليين وقد رآه بعض الصالحين فى النوم فقال يا رسول الله بأبى أنت وامى اما ترى فتن امتك فقال " زادهم الله فتنة قتلوا الحسين ولم يحفظونى ولم يراعوا حقى فيه " وعلى كل تقدير فالمعنى تنزل الملائكة والروح فى تلك الليلة من كل سماء الى الارض وهو الاظهر لأن الملائكة اذا نزلت فى سائر الايام الى مجلس الذكر فلأن ينزلوا فى تلك الليلة مع علو شأنها اولى او الى السماء الدنيا قالوا ينزلون فوجا فوجا فمن نازل ومن صاعد كأهل الحج فانهم على كثرتهم يدخلون الكعبة ومواضع النسك بأسرهم لكن الناس بين داخل وخارج ولهذا السبب مدت الى غاية طلوع الفجر وذكر لفظ تنزل المفيد للتدريج وبه يندفع ما يرد أن الملائكة لهم كثرة عظيمة لا تحتملها الارض وكذا السماء على أن شأن الارواح غير شأن الاجسام والملائكة وان كان لهم اجسام لطيفة يقال لهم الارواح وقال بعضهم النازلون هم سكان سدرة المنتهى وفيها ملائكة لا يعلم عددهم الا الله ومقام جبرآئيل فى وسطها ولا يدخلون اى الملائكة النازلون الكنائس وبيوت الاصنام والاماكن التى فيها الكلب والتصاوير والخبائث وفى بيوت فيها خمر او مدمن خمر او قاطع رحم او جنب او آكل لحم خنزير او متضمخ بالزعفرأن وغير ذلك


ويعدى بالباء كما فى تاج المصادر وقال فى القاموس التضمخ لطخ الجسد الطيب حتى كأنه يقطر قوله الروح معطوف على الملائكة والضمير لليلة القدر والجار متعلق بتنزل ويجوز ان يكون والروح فيها جملة اسمية فى موقع الحال من فاعل تنزل والضمير للملائكة والاول هو الوجه لعدم احتياجه الى ضمير فيها.


{سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ }


{ باذن ربهم } اى بأمره متعلق بتنزل وهو يدل على أنهم كانوا يرغبون الينا ويشتاقون فيستأذنون فى النزول الينا فيؤذن لهم فان قيل كيف يرغبو الينا مع علمهم بكثرة ذنوبنا قلنا لا يقفون على تفصيل المعاصى روى أنهم يطالعون اللوح فيرون فيه طاعة المكلف مفصلة فاذا وصلوا الى معاصيه ارخى الستر فلا يرونه فحيئنذ يقولون سبحان من اظهر الجميل وستر القبيح ولأنهم يرون فى الارض من انواع الطاعات اشياء ما رأوها فى عالم السموات كأطعام الطعام وانين العصاة وفى الحديث القدسى " لأنين المذنبين احب الى من زجل المسبحين فيقولون تعالوا نذهب الى الارض فنسمع صوتا هو احب الى ربنا من صوت تسبيحنا وكيف لا يكون احب وزجل المسبحين اظهار لكمال حال المطيعين وانين العصاة اظهار لغفارية رب العالمين


{ من كل امر } متعلق بتنزل ايضا اى من اجل كل امر قدر فى تلك السنة من خير او شر او بكل امر من الخير والبركة كقوله تعالى يحفظونه من امر الله اى بامر الله قيل يقسم جبرآئيل فى تلك الليلة بقية الرحمة فى دار الحرب على من علم الله أنه يموت مسلما فبتلك الرحمة التى قسمت عليهم ليلة القدر يسلمون ويموتون مسلمين فان قيل المقدرات لا تفعل فى تلك الليله بل فى تمام السنة فلما ذا تنزيل الملائكة فيها لأجل تلك الامور قيل لعل تنزلهم لتعين انفاذ تلك الامور وتنزلهم لأجل كل امر ليس تنزل كل واحد لاجل كل امر بل ينزل الجميع لأجل جميع الامور حتى يكون فى الكلام تقسيم العلل على المعلولات." اهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

أقوال العارفين عن سورة القدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» من روائع المحاضرات ((وقفات مع أقوال السلف))

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الساده الكتانيين :: منتدى العلوم الشرعيه :: منتدى القران الكريم-