منتدى الساده الكتانيين
عزيزى الزائر/ عزيزتى الزائرة
يرجى التكرم بتسجيل الدخول ان كنت عضو فى المنتدى أو التسجيل ان كنت ترغب فى الانضمام الى اسرة المنتدى وشكرا
ادارة منتدى السادة الكتانيين

منتدى الساده الكتانيين

ساحه للتصوف الشرعى السلفى على منهج الامام محمد بن عبد الكبير الكتانى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محبة النبى توجب الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمود حسين الكتانى
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 376
تاريخ التسجيل : 22/07/2009

مُساهمةموضوع: محبة النبى توجب الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم   الأربعاء فبراير 24, 2010 4:43 pm

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على البشير النذير النبي الساطع هداه كالصبح المستنير الذي تمت به من الله على الناس المنة وجعل شفاعته سيلا لدخول الجنة رزقني الله وإياكم شربة هنيئة بيده الشريفة من حوضه المورود لا نظمأ بعدها أبدا... وبعد:

عظم نبيك واعرف قدر نبوتــه *** وفي القول والفعل إلــزم الأدب
وانهـض بعـزم وامدح ما شئت*** فيـه لا تخشـى لـوم ولا عتـب
فهو الحبيب الذي ترجى شفاعته***ربُ العباد هداه النصـر بالرعـب
عفر جبينك لله ساجدا شكــرا ***انك تحت لواء المصطفى العربـي

أحبتي في الله … كثر في هذه الأيام المغرضون أصحاب الفتن والعياذ بالله الذين ينكرون على الناس الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لذلك وجب علينا التحذير منهم وليكن ذلك بإظهار حقيقة أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم مبعثه محبته صلى الله عليه وآله وسلم كما ورد في القرآن والسنة المطهرة ، قال الله جل وعلا في سورة التوبة/ 34 : { قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين } فحب الله ورسوله فرض واجب فهل بعد قول الله قول ...
أما في السنة المطهرة ففي الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه : أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الساعة فقـال : ( ما أعددت لها ؟ ) قال : يارسول الله : ما عددت لها من كثرة صلاة ولا صيام ، إلا أنى أحب الله ورسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت )) .
فمحبة الله جل وعلا ومحبة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم فرض على كل مسلم ومسلمة وبغير تلك المحبة فلا ينال المرء حلاوة الإيمان فقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان :أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما أن يحب المرء لا يحبه إلا لله أن يكره أن يعود فى الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يقذف فى النار ))

وأوحى الله إلى موسى : هل عملت لى عملا ؟ قال : صليت وصمت وتصدقت وسبحت وقرأت ، فقال جل وعلا : الصلاة لك نور والصوم لك جنـة ( وقاية) والصدقة لك ظل والتسبيح لك أشجار والقراءة لك جواز فأين الذى عملته لأجلى ؟ فقال موسى : دلنى عليه ، قال جل وعلا : هل واليت لى وليا أو عاديت لى عدوا ؟ فعلم موسى أن أفضل الأفضال الحب فى الله والبغض فى الله .
وروى فى الأثر أن أحد الصالحين قال : تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائهم : يا أمة موسى يا أمة عيسى يا أمة محمد ثم يدعى المحبين فيقال لهم : بأولياء الله هلموا إلى الله فتكاد قلوبهم تنخلع فرحا .
وقال آخر : مثقال ذرة من المحبة أحب إلى الله تعالى من عبادة سبعين عاما بلا محبة .
فمن عرف ربه أحبه ومن غفل عن حب الله تعالى فذلك إنما يكون لجهله عن معرفتة لربه ، ومن أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا يكون ذلك إلا عن حب الله تعالى ، وقد سئل أحد الصالحين كان يجتهد فى العبادة لله : أى شئ أهاجك على العبادة ؟ فسكت عن الكلام فقيل له : هل هو ذكر المـوت ؟ قال : وأى شئ الموت ؟ قيل له : هل هو ذكر القبـر ، قال : وأى شئ القبر ؟ فقيل له : هل هو الخوف من النار ورجاء الجنة ؟ فقال : وأى شئ هذا ؟ إن ملكا هذه كله بيده ، إن أحببته أنساك جميع ذلك ، وإن كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع ذلك .
فمتى حصلت محبة الله تعالى للمرء ، صار قلبه مستغرقا بها ، ولا يلتفت إلى جنة ولا يخاف من نار ، فانه قد بلغ النعيم الذى ليس فوقه نعيم ، فالمحبة هى المنزلة التى فيها تنافس المتنافسون ، واليها شخص العاملون واليها شمر المتسابقون ، وبروح نسيمها تروّح العابدون ، فهى قوت القلوب وغذاء الأرواح وقـرة العيــون .
هذا أحبائي فى الله قليل من كثير عن محبة الله ولكن الأهم من ذلك هو كيف تعرف طريق محبة الله تعالى ؟ وللإجابة عن ذلك فان الأمر جد يسير فقد بين لنا رب العزة جل شأن كيف الطريق إلى محبته فقال :
{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ } ، فالإيمان أيها الإخوة الأحباب من أجـلّ نعم الله عز وجل على خلقه فبـه تطمئن النفوس وتطيب الحياة وهو الذى يفجر المشاعر الطيبة ويعصم الإنسان من الوقوع فى الخطايا والذنوب ويحفظ الإنسان من نفسه الأمارة بالسوء .

قال الإمام الغزالي في الإحياء : أوحى الله إلى داود عليه السلام : بلغ أهل الأرض عنى أنى حبيب لمن أحبنى وجليس لمن جالسنى وأنيس لمن أنس بي ومصاحب لمن صاحبنى ومختار لمن اختارنى ومطيع لمن أطاعنى فأني خلقت طينة أحبابي من طينة إبراهيم وموسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ونورت قلوب المشتاقين من نورى ونعمتها بجلالى .
قال داود عليه السلام : يارب لكل ملك خزانة فما خزانتك ؟ قال : لى خزانة أعظم من العرش وأوسع من الكرسي وأطيب من الجنة وأنور من الشمس وهى قلب المؤمن .
فالإيمان بالله يشعر الإنسان بمحبته لله جل وعلا لأنه بإيمانه يعرف بأن ربه يعرفه ويراقب ما يفعله وأنه سبحانه سيحاسبه على كل صغيرة وكبيرة فإذا شعر بذلك وآمن به فإنه يتقى الرذائل ويسارع إلى الخيرات ويكون حب الله هو شغله الشاغل ، ويجد فى حبه لله القوة عاصمة من الدنايا ولذلك فان الله تعالى لفرط حبه لعباده فإنه سبحانه حين يدعوهم إلى الخير أو ينفرهم من شر فإنما يخاطبهم بقوله ( يا أيها الذين آمنوا ) وما اكثر آيات القرآن الكريم التى تبدأ بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) .
إذن فالإيمان هو صفة عباد الرحمن الذين يحبهم الله وتكون محبته جلا وعلا هي القدرة الإلهية التى تمدهم بالقوة على تحمل المصائب لأنهم بإيمانهم بالله وهبهم له يعلمون أن ما أصابهم من مصيبة إنما هو اختبار وابتلاء من الله على قوة ذلك الإيمان وفى ذلك روى الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قـال : ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ،وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابتـه ضراء صبر فكان خيرا له ) .
فالشكر في السراء والصبر على الضراء من علامات حب العبد لله ولا يأتى بهما إلا من كان مؤمنا محبا لله ، ومن أحب الله رضى عن الله ومن أحبه الله رضى الله عنه ، وكان ممن قال فيهم رب العزة جل وعلا : (( رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه ُ)) .
أما عن محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهي فرض على كل مسلم ، فهو الذي عرفنا الله وأرشدنا إلى محبته لذلك فإن من علامات حب الله سبحانه وتعالى محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي دل عليه وأرشد الناس إليه ، ذلك الحبيب الذي ما أحب نبى أمته بقدر ما أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمته وحرص وخاف عليها لذلك فقد روى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( ينصب للأنبياء منابر من ذهب فيجلسون عليها ويبقى منبرى لا أجلس عليه أظل قائما بين يدى ربى منتصبا مخافة أن يبعث بى إلى الجنة وتبقى أمتى بعدى فأقول يارب أمتي فيقول الله عز وجل يامحمد وما تريد أن أصنع بأمتك ؟ فأقول عجل حسابهم فما أزال أشفع حتى أعطى صكاكا برجال قد بعث بهم إلى النار وحتى أن مالكا خازن النار يقول : يامحمد ما تركت النار لغضب ربك فى أمتك من بقية )) .
هذا هو الحبيب الذى قال عنه رب العزة جل شأنه فى سورة التوبة 128: ((لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) .
هذا هو حبيبكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي وقف بين يدى ربه يدعوه وهو يبكى من أجلكم فقد روى مسلم عن عبد الله بن عمـرو بـن العاص: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا قول إبراهيم عليه السلام ( رب إنهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فانه منى ومن عصانى فانك غفور رحيم ) وقول عيسى عليه السلام ( إن تعذبهم فانهم عبادك ) ثم رفع يديه وقال أمتى أمتى ثم بكى فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد فسله ما يبكيك ؟ (والله أعلم به) فأتاه جبريل فسأله ، فأخبره ، فقال رب العزة جل وعلا : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنّا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك )) .
لذلك فإن محبتنا لله لا تتأكد إلا إذا كنا محبين لرسول الله فمحبة رسول الله واجبة على كل مسلم بل هي فرض فهي ليست كلمات نرددها أو نعطر جونا للحظات بالصلاة والسلام عليه ثم لا نعلم ما معنى الصلاة عليه فقد قرن الله سبحانه وتعالى محبته جل شأنه بمحبة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم والأمر باتباعه فقال سبحانه فى كتابه الكريم فى سورة آل عمران31 : (( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )) .
وقرن طاعته بطاعته فقال سبحانه: { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }النساء 80
وقرن استجابته باستجابته فقال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } الأنفال24
وقرن بيعته ببيعته فقال سبحانه : {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ }الفتح10
نعم إن علامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الإتباع والعمل بما جاء به والإقتداء بسنته وتطبيق نهجه وتعاليمه ، فحبـه بلا إتباع كذب وافتــراء وحتى نكون محبين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلينا بالعمل بإتباع ما جاء به والإقتداء بسنته وتطبيق نهجه وتعاليمه وطاعته فيما أمر فقد قال تعالى : { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً}النساء 80
فحبـه صلى الله عليه وآله وسلم بلا إتباع كذب وافتراء فمن علامات إيمان المرء حبـه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد روى البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قــــال : (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين )) .
والناس أحبائي في الله في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم صنفان : (( الصنف الأول أدعياء السنة بالمظهر فهم يطبقون سنته خلافا لأخلاقه صلى الله عليه وسلم وهم الذين ينكرون الاحتفال به وينكرون الجهر بمحبته ناسين أن إتباعه يوجب تطبيق سنته مع خُلُقِه فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الناس جميعا ولم يكن حقودا ولا حسودا ولا نماما ولا بخيلا ولا متكبرا ولا مغرورا فمن العيب كل العيب أن ندعى إتباعه وندعو الناس إلى سنته ثم نخالف أخلاقه وهديه ويعادى بعضنا بعضا ونتحاسد ونتباغض فيما بيننـا .
والصنف الثاني فهم المسلمون الذين يحبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجهرون بمحبته ويقتدون بهدية صلى الله عليه وسلم في كل أمر من أمورهم ويتخذونه قدوة لهم في سلوكهم وتعاملهم غير مغالين ولا مفرطين .))
قال القاضي عياض وبن بطال وغيرهما : المحبة ثلاثة أقسام ، محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد ، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد ، ومحبة مشاكلة واحسـان ( أي متبادلة ) كمحبة سائر الناس فجمع صلى الله عليه وآله وسلم أصناف المحبة في محبتـه صلى الله عليه وآله وسلم فمن استكمل الإيمان علم أن حق النبى صلى الله عليه وآله وسلم مؤكد عليه من حق الأب والإبن والناس أجمعين لأننا به صلى الله عليه وآله وسلم استنقذنا من النار وهدينا من الضلال ، ولنأخذ قدوتنا فى حبنا له صلى الله عليه وآله وسلم من صحابته رضوان الله عليهم فقد كانوا يحبونه ويقدمون له كل ما يملكون وفضلوه على جميع ما يملكون فها هو أبو بكر الصديق مثلا صادقا في حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحين وصلا إلى الغار قال أبو بكر رضي الله عنه: والله لا تدخله حتى أدخل قبلك فان كان فيه شئ أصابني دونك ، فدخله رضي الله عنه ونظفه ووجد في أحد جوانبه شقوقا فقطّـع رضي الله عنه قميصه قطعا ليسد تلك الشقوق حتى بقى منها اثنان فسدهما برجليه ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للدخول فدخل صلى الله عليه وآله وسلم ووضع رأسه في حجر أبى بكـر رضي الله عنه ليستريح من عناء السفر ونام ، فلدغ أبى بكر رضي الله عنه في قدمه من حية تسكن أحد الشقين فلم يتحرك مخافة أن يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى أنه بكى من شدة الألم فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : مالك يا أبا بـكر ؟ قال : لدغت فداك أبى وأمي .
وهاهـو ذا عمـر بن الخطاب رضى الله عنه أفصح عن محبته لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : (( والله أنت يا رسول الله أحب إلـى من مالى وأهلى والناس أجمعين إلا من نفسى ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يا عمر فقال عمر : والله أنت أحب إلـّى حتى من نفسي ، فقال صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر ـ أي الآن قد كمل إيمانك ))
وهذا ثوبان رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان شديد الحب للنبى صلى الله عليه وآله وسلم قليل الصبر عنه ( أي لا يصبر على مفارقته ) فجاءه يوما وقد تغير لونه ونحل جسمه فسأله ، فقال : يا نبى الله مابى من وجع ولكنى ذكرت الآخرة وقد مضى يوم ولم أرك فيه فاشتقت إليك فكيف يكون حالى فى الآخرة فإن دخلت الجنة أكون مع العبيد وأنت مع النبيين فلا أراك أبدا وأنا لا أصبر عنك ، فأنزل الله تعالى قوله : { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً }النساء 69
وهاهو أحد الصادقين مع الله ورسوله يقع أسيرا في يـد المشركين وهو زيد بن الدثنة وأرادوا أن يقتلوه فقال له أبو سفيان ـ قبل إسلامه ـ : (( أنشدك الله يا زيد أتحب أن محمدا الآن مكانك نضرب عنقه وأنت في أهلك ؟ فقال زيد : والله ما أحب أن محمدا صلى الله عليه وسلم في مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكة وإني لجالس في أهلي فقال أبو سفيان : ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ))

وهاهي امرأة من الأنصار استشهد أبوها وأخوها وزوجها فلما أخبروها بذلك قالت : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : هـو كما تحبيـن قالت : أرونيه حتى أنظره ، فلما رأته قالت : كل مصيبة بعدك صغيرة .
فلنتأمل هذا المشهد امرأة يستشهد أبوها وأخوها وزوجها ، لا تتحرك ولكنها تسأل عن واحد أحب إليها من هؤلاء وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لها هو بخير ولكنها تصر على رؤيته حتى تتحقق لها الطمأنينة الكاملة ، إنه الحب الصادق إذا خالط القلب فانه متى كان هناك شئ أحب إلى النفس من الله ورسوله فان القلب فيه يكون ناقص الإيمان وقد قال تعالى:
(( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين )) التوبة/ 34

ومما روى في محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أخرجه النسائي والحاكم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جلس يوما إلى أصحابه فقال : (( حبب إلىَّ من دنياكم ثلاث : الطيب و النساء وقرة عيني في الصلاة )) .
وقال أبو بكر رضي الله عنه : وأنا حبب إلىّ من دنياكم ثلاث : الجلوس بين يديك وإنفاق مالي عليك والصلاة عليك ، وقال عمر رضي الله عنه : وأنا حبب إلىّ من دنياكم ثلاث : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقامة الحدود ، وقال عثمان رضي الله عنه : وأنا حبب الىّ من دنياكم ثلاث : إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام ، وقال على رضي الله عنه : وأنا حبب الىّ من دنياكم ثلاث : الضرب بالسيف وإقراء الضيف والصوم في الصيف .
فنزل جبريل عليه السلام وقال : يانبى الله وأنا حبب الىّ من دنياكم ثلاث : النزول على النبيين وتبليغ الرسالة للمرسلين والحمد لله رب العالمين ، ثم قال : إن الله تعالى يقول : وأنا حبب إليّ من دنياكم ثلاث : لسان ذاكر وقلب شاكر وجسد على البلاء صابر .
وقيل أنه لما وصل هذا الحديث إلى الأئمة الأربعة قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه : وأنا حبب الىّ من دنياكم ثلاث : تحصيل العلم في طول الليالي وترك الترفع والتغالي وقلب من حب الدنيا خال ، وقال الإمام مالك رضي الله عنه : وأنا حبب الىّ من دنياكم ثلاث : مجاورة روضته صلى الله عليه وآله وسلم وملازمة تربته وتعظيم أهل بيته ، وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : وأنا حبب الىّ من دنياكم ثلاث : الخلق بالتلطف وترك ما يؤدى إلى التكلف والاقتداء بطريق التصوف ، وقال الإمام أحمد رضي الله عنه : وأنا حبب الىّ من دنياكم ثلاث : متابعة النبي في أخباره والتبرك بأنواره وسلوك طريق آثاره .
إن أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم أولى الناس بنوال شفاعة رسول الله وهم أسعد الناس يوم القيامة فلنبادل رسول الله حبا بحب ، ولن يبادله حبا بحب إلا من أحب الله وأسلم وجهه لله وشهد بأنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول وأحسن القول ودعا إلى الله وعمل صالحا وكان ممن قال فيهم رب العزة جل شأنه : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } فصلت 33
فإذا أردنا أن نكون أحباب رسول الله فعلينا أن نعلم : أن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسير على سنته روى البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ ))
وقال كذلك Sad( من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي يوم القيامة في الجنة ))
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو إلى دينه وشرعه مصداقا لقوله تعالى : { قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }يوسف108
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نهتم بأمر المسلمين فقد روى البيهقى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) .
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة عليه ولا نهتم بمن يقولون أن كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم تنسينا ذكر الله جل وعلا فقولهم ذلك دليل جهلهم فقد روى الحاكم والنسائي وأحمد عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال : (( من صلى على واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات )) والحديث واضح فالذي يصلى على العباد ويحط عنهم خطاياهم ويرفع درجاتهم هو الله فالصلاة على النبي كلها ذكر لله فضلا عن أن الحديث يفيد التعدد والزيادة ...
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحب في الله ونبغض في الله فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان )) .
ومثالا للحب في الله فقد روى إدريس الخولانى رحمه الله قال : دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شئ أسندوه إليه وصدروا عن رأيه ـ أي إذا اختلفوا في أمر عرضوه عليه فأفتاهم فيتركونه بعد أن يعلمهم بأمرهم ـ قال فسألت عنه فقيل هذا معاذ بن جبل رضي الله عنه فلما كان الغد هجرت فوجدته ـ هجرت أي حضرت للمسجد مبكرا ـ فوجدته قد سبقني بالتهجير ـ اى الحضور مبكرا ـ ووجدته يصلى فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت : والله إني لأحبك فقال : آلله ـ أي أتحبني في الله ـ فقلت : الله فقال : آ لله فقلت : الله فأخذني بحبوة ردائي فجذبني فقال أبشر فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( قال تعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين في والمتبادلين فيّ ))
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون صدورنا سليمة تجاه بعضنا بعضا ، روى مالك في الموطأ بإسناد صحيح قال : قال صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) لا أن يرمى بعضنا البعض الآخر بالكفر أو الشرك..
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إسداء النصح لكل مسلم فقد روى البخاري ومسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )) .
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستر عيوبنا وعوراتنا فقد روى أبو داود والنسائي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة )) .

إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفشى السلام بيننا فقد روى مسلم عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : (( والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم )) .
إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أن نكون صادقين مخلصين أتقياء أوفياء )) .
خلاصة القول أحبائي في الله ... (( إن إحياء سنة رسول الله وإتباعها هو الطريق لمحبته صلى الله عليه وسلم )) وما أجمل أن يكون شهر ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عيدا نحتفل فيه بإحياء سنن الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم ولا نلتفت للمغرضين المتنطعين الذين يقولون أن الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم بدعة ضلالة نقول لهم ما روى عن ابن عمر حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( لا يجمع الله هذه الأمة على الضلالة أبدا )) وقال : (( يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم ، فإنه من شذ شذ في النار )) فاجعلوا هذا الحديث قاعدة لكم وكونوا مع الجماعة ولا يشغلكم هذه الشرذمة القليلة الشاذة ، فالاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر اقره العلماء كالحافظ بن حجر العسقلاني وتلميذه الحافظ السخاوي وكذلك الحافظ السيوطي .. وغيرهم .. فهنيئا لنا بحبيبنا صلى الله عليه وآله وسلم ...

اللهم ارزقنا حبك و حب نبيك
وارزقنا محبته بقدر ما آمنا به ولم نره
وألا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله
وارزقنا في الدنيا طاعته وفى الآخرة شفاعته
اللهم إنا نسألك زيارة قبره الشريف وان ترزقنا الصلاة في روضته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمد فتحي

avatar

عدد المساهمات : 374
تاريخ التسجيل : 02/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: محبة النبى توجب الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم   الأربعاء فبراير 24, 2010 6:51 pm

محمود حسين الكتانى كتب:

اللهم ارزقنا حبك و حب نبيك
وارزقنا محبته بقدر ما آمنا به ولم نره
وألا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله
وارزقنا في الدنيا طاعته وفى الآخرة شفاعته
اللهم إنا نسألك زيارة قبره الشريف وان ترزقنا الصلاة في روضته

اللهم آمين آمين آمين
بارك الله تعالى فيكم وزادكم من فضله سيدي الشيخ محمود وصلى الله تعالى على الحبيب المحبوب سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محمود حسين الكتانى
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 376
تاريخ التسجيل : 22/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: محبة النبى توجب الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم   الخميس فبراير 25, 2010 7:58 am

بارك الله فيك سيدى محمد فتحى
شكرا لمروركم الكريم وردكم الأكرم
وكل عام وانتم بخير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محبة النبى توجب الاحتفال بمولده صلى الله عليه وآله وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الساده الكتانيين :: المنتدى العام :: رسولنا الاعظم(صلى الله عليه وسلم)-
انتقل الى: